أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

وقد وَرَدَ في أَشْعار العَرَب بمعنى الوَطْء أَيضاً، قال الأَعْشَى:
ومَنْكُوحةٍ ... غَير ... مَمْهُورةٍ ... وأُخْرَى ... يُقالُ ... له ... فادِها (¬1)
يعني مَسْبيّةٌ مَوْطوءةٌ بغيرِ عَقْدٍ ولا مَهْرٍ.
وقال آخر (¬2):
ومن أَيِّمٍ قد أَنْكَحْتِها رِماحُنا ... وأُخرَى على عَمٍّ وخالِ تَلَهَّفُ
يعني وطءُ المَسْبية بالرِّماح إلى غيرها من الأَشعار الكثيرة.
وإنّما يُفهم منه العَقْد بقرينةٍ: كقوله تعالى: {فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} [النساء: 25]؛ لأنّ الوَطءَ لا يتوقَّف على إذن الأهل، وكذلك قوله تعالى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء} [النساء: 3] الآية؛ لأنّ العقدَ هو الذي يختصُّ بالعَدَدِ دون الوَطء.
وكذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نكاح إلا بشهودٍ» (¬3)؛ لأنّ الشُّهودَ لا يكونون على الوطءِ، ولأنّهما حالةَ العقد مُفترقان، وإنّما يُطلق عليه النِّكاح لإفضائِه إلى الضَّمّ: كقوله تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36].
¬__________
(¬1) ينظر: المغرب2: 326، وجمهرة اللغة3: 1259، والكنز اللغوي1: 93.
(¬2) نسبه في الرسالة الموضحة1: 42 لسُليك بن السلكة.
(¬3) في الأصل لمحمد بن الحسن10: 209 بلاغاً.
وعن علي - رضي الله عنه -، قال: «لا نكاح إلا بولي، ولا نكاح إلا بشهود» في السنن الكبرى للبيهقي 7: 180، ومصنف ابن أبي شيبة 9: 36.
المجلد
العرض
53%
تسللي / 2817