أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

والآثارُ فيه غَزيرةٌ (¬1)، وعلى شَرْعيتِّهِ إجماعُ الأُمّة.
قال: (النِّكاحُ حالةَ الاعتدالِ سُنّةٌ مؤكَّدةٌ مَرْغوبةٌ، وحالةَ التَّوقان واجبٌ، وحالةَ الخَوف من الجَور مكروهٌ) (¬2).
¬__________
(¬1) ومنها: قال عمر - رضي الله عنه -: «لا يمنع من النِّكاح إلا عجز أو فجور» في مصنف عبد الرزاق6: 170، ومصنف ابن أبي شيبة9: 30.
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: «لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام، وأعلم أني أموت في آخرها يوماً، لي فيهنّ طَوْل النِّكاح، لتزوجت مخافة الفتنة» في سنن سعيد بن منصور1: 164.
(¬2) تختلف صفة النكاح باختلاف أحوال النَّاس في توقان شهوتهم وقدرتهم على ضبطها؛ لذلك تعتريه الأحكام الآتية:
1.فرض؛ ويكون عند تحقق الرَّجل أنَّه لو لم يتزوَّج لزنى؛ لأنَّ الزِّنا حرامٌ قطعاً، ولا يتوصَّل إلى تركه في هذه الحالة إلاَّ بالزواج.
2.واجب؛ ويكون عند التوقان: أي شدة الاشتياق إلى التزوَّج؛ بحيث يخاف الرَّجل الوقوع في الزِّنا لو لم يتزوَّج من غير تيقُّن.
وهذان القسمان مشروطان بشرطين:
أ. أن يكون مالكاً للمهر والنَّفقة، فمن عَجِزَ عنهما لا يأثم بترك الزواج.
ب. عدم خوف الجورـ الظلم للزوجة ـ؛ لأنَّ الجور معصية متعلِّقةٌ بالعباد، والمنع من الزِّنا من حقوق الله تعالى، وحقّ العبد مقدّمٌ عند التعارض على حق الله؛ لاحتياج العبد وغنى المولى تعالى.
3.سُنَّة، وهو في حالة الاعتدال: أي لا يكون في شدّة الاشتياق إلى التزوّج، ولا في غاية الفتور عنه، والأصحُّ أنَّ السُّنَّة هنا مؤكَّدة، قال القاري في فتح باب العناية2: 3: إنَّه أصح الأقوال، ومشى عليه صاحب الكنْز ص43، والتنوير ص55، والغرر 1: 326.
4.مباح؛ وهو إذا لم يقصد إقامة السُّنة، بل قصد مجرَّدَ الشَّهوة ولم يخف شيئاً، فلا يثاب عليه؛ إذ لا ثواب إلا بالنية، فيكون مباحاً أيضاً كالوطء لقضاء الشَّهوة، وحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه فيها وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» في صحيح مسلم 2: 697، فالمراد به الوطء لأجل تحصين النفس، كما في رد المحتار 2: 261.
5. حرام؛ ويكون إذا تيقَّنَ الرَّجلُ عدم القيام بأمور الزَّوجيّة من كفاية زوجته حاجتها من الجماع؛ لأنَّ الزَّواج شرع لكفاية كلٍّ منها الآخر رغبته، وبعدم قدرته على ذلك يكون الجور عليها؛ وتعريضها للانحراف، وهو مشروع لمصلحة تحصين النَّفس وتحصيل الثَّواب، وبالجور يأثم ويرتكب المحرَّمات، فتنعدم المصالح لرجحان هذه المفاسد.
6.مكروه تحريماً؛ وهو إذا خاف الرَّجل الجور علي الزَّوجة، وهو متمكن من الاحتزاز عنه: كعدم كفايتها حاجتها من الوطء، كما في البحر الرائق 2: 84.
المجلد
العرض
53%
تسللي / 2817