أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

فيقول: زوَّجتُك) (¬1)؛ لأنّ قولَه: زوِّجني توكيلٌ (¬2)، والوكيلُ يتولَّى طَرَفي النِّكاح على ما نُبيِّنه.
ورَوَى المعلَّى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: لو قال: جئتُك خاطباً (¬3) ابنتَك، أو لتزوِّجني (¬4) ابنتك، أو زوِّجني ابنتك، فقال الأب: قد
¬__________
(¬1) لأنَّ الإيجابَ ليس إلا اللفظ المفيد قصد تحقّق المعنى أو لا، وهو صادق على لفظ الأمر، كما في الفتح3: 191.
(¬2) بأن يكون الطرف الأول وكَّل الطرف الثاني بتزويجه؛ إذ يجوز أن يتولَّى طرفي عقد الزواج أحد المتعاقدين كما سيأتي، وهو اختيار المرغيناني في الهداية 1: 189، وصدر الشريعة في شرح الوقاية ص281، وصاحب المجمع، والحصكفي في الدر المختار 3: 11، والموصلي في الاختيار 3: 110، ويتفرّع على هذا الخلاف أنَّه لا يشترط سماع الشاهد للأمر إن كان للتوكيل، كما في النهر 2: 178.
والقول الثاني: أنه إيجاب، وهو اختيار قاضي خان في فتاواه، وصاحب الخلاصة، ورجَّحه صاحب البحر 3: 89، والشرنبلالية1: 327، ومشى عليه القاري في فتح باب العناية 2: 5، وابن عابدين في رد المحتار 2: 262 - 263، وصاحبُ النهر 2: 177 - 178، ومجمع الأنهر 1: 317 - 318.
(¬3) هذا بصيغة اسم الفاعل؛ إذ اسم الفاعل موضوع لذات قام بها الحدث، وتحقَّق في وقت التكلّم، فكان دالاً على الحال وإن كانت دلالته إلتزاميّة، كما في رد المحتار2: 264 - 265.
(¬4) هذا بصيغة المضارع المبدوء بتاء إذا لم ينو الاستقبال؛ ومعنى الاستقبال: أي الاستيعاد: أي طلب الوعد، والتقيد هنا بذلك؛ لأنَّه يتحقَّق فيه احتمال الوعد، بخلاف المبدوء بالهمز والنون؛ لأنَّه لا يستخبر به عن الوعد، وإنَّما صحَّت نيّة الاستقبال في المبدوء بالتاء؛ لأنَّ تقدير حرف الاستفهام فيه شائع كثير في العربية، كما في رد المحتار2: 264.
المجلد
العرض
53%
تسللي / 2817