تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الصَّلاة
وعن ثعلب (¬1): أنَّه البَياض، وهو مذهب أبي بكر وعائشة ومعاذ - رضي الله عنهم - (¬2).
¬__________
(¬1) وهو أحمد بن يحيى بن زيد النحوي الشيباني بالولاء، أبو العباس، المعروف بثعلب النحوي، كان إمام الكوفيين في النحو واللغة، وكان ثقة حجة صالحاً مشهوراً بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالعربية ورواية الشعر القديم، مقدماً عند الشيوخ منذ هو حدث، (200 - 291هـ). ينظر: وفيات الأعيان 1: 102، وسير أعلام النبلاء 14: 5 - 7.
(¬2) قال ابن قطلوبغا في التصحيح ص154 - 156: ((قال الإمام أبو المفاخر السديدي في ((شرح المنظومة)): ((وقد جاء عن أبي حنيفة في جميع التفاريق وغيره أنه رجع إلى قولهما وقال: إنه الحمرة، لما ثبت عنده من حمل عامة الصحابة - رضي الله عنهم - الشفق على الحمرة، وعليه الفتوى))، وتبعه المحبوبي وصدر الشريعة. قلت: ما ذكر من الرجوع فشاذ لم يثبت، لما نقله الكافة عن الكافة من لدن الأئمة الثلاثة وإلى الآن من حكاية القولين، ودعوى حمل عامة الصحابة - رضي الله عنهم - خلاف المنقول.
قال في ((الاختيار)): ((الشفق: البياض، وهو مذهب أبي بكر الصديق ومعاذ بن جبل وعائشة - رضي الله عنهم -))، قلت: ورواه عبد الرزاق عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وعن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -، ولم يرو البيهقي: الشفق الحمرة إلا عن ابن عمر - رضي الله عنهم -.
وأما اختياره للفتوى، فبناء على ظنٍّ ضعيف وذلك أنه قال: ((الشفق الحمرة، وعليه الفتوى؛ لأنّ في جعلِه اسماً للبياض لكونه أشفق، إثبات اللغة بالقياس وأنه لا يجوز))، فظن أن هذا هو حجة الإمام، وليس كذلك، إنما حجته الحديث الصحيح مع تفسير الصحابة مع موافقة أصول النظر، على ما سنذكر إن شاء الله تعالى، فكان اختياراً مخالفاً لما هو الأصح رواية ودراية.
أما الأول فلأن رواية: «الشفق البياض»، رواية «الأصل»، وهي ظاهر المذهب عنه، ورواية: «إنه الحمرة»، رواية أسد بن عمرو، وهي خلاف ظاهر الرواية عنه.
وأما الثاني ـ وهو ما وعدناه ـ؛ فروى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « ... وإن أول وقت العشاء حين يغيب الأفق .. »، وغيبوبته بسقوط البياض الذي يعقب الحمرة، وإلا كان بادياً.
وأما أقوال الصحابة الموافقة لهذا الحديث فما قدمناه، وأمّا موافقة أصول النظر؛ فإنه روي عن ابن عمر - رضي الله عنهم - وغيره «الشفق: الحمرة»، فقد روي ما قدمناه عن غيرهم، وإذا تعارضت الآثار لا يخرج الوقت بالشكّ، كما قاله في «الهداية» وغيرها، فثبت أن قولَ الإمام هو الأصح، كما اختاره النسفي»: أي في الكنز ص9، وصاحب الملتقى ص10، والغرر1: 51، والفتح1: 196، والبحر1: 258 - 259، والطحاوي في مختصره ص23، ومن المشايخ من قال: ينبغي أن يؤخذ بقولهما في الصيف وبقوله في الشتاء، كما في الدر المنتقى 1: 71.
¬__________
(¬1) وهو أحمد بن يحيى بن زيد النحوي الشيباني بالولاء، أبو العباس، المعروف بثعلب النحوي، كان إمام الكوفيين في النحو واللغة، وكان ثقة حجة صالحاً مشهوراً بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالعربية ورواية الشعر القديم، مقدماً عند الشيوخ منذ هو حدث، (200 - 291هـ). ينظر: وفيات الأعيان 1: 102، وسير أعلام النبلاء 14: 5 - 7.
(¬2) قال ابن قطلوبغا في التصحيح ص154 - 156: ((قال الإمام أبو المفاخر السديدي في ((شرح المنظومة)): ((وقد جاء عن أبي حنيفة في جميع التفاريق وغيره أنه رجع إلى قولهما وقال: إنه الحمرة، لما ثبت عنده من حمل عامة الصحابة - رضي الله عنهم - الشفق على الحمرة، وعليه الفتوى))، وتبعه المحبوبي وصدر الشريعة. قلت: ما ذكر من الرجوع فشاذ لم يثبت، لما نقله الكافة عن الكافة من لدن الأئمة الثلاثة وإلى الآن من حكاية القولين، ودعوى حمل عامة الصحابة - رضي الله عنهم - خلاف المنقول.
قال في ((الاختيار)): ((الشفق: البياض، وهو مذهب أبي بكر الصديق ومعاذ بن جبل وعائشة - رضي الله عنهم -))، قلت: ورواه عبد الرزاق عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وعن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -، ولم يرو البيهقي: الشفق الحمرة إلا عن ابن عمر - رضي الله عنهم -.
وأما اختياره للفتوى، فبناء على ظنٍّ ضعيف وذلك أنه قال: ((الشفق الحمرة، وعليه الفتوى؛ لأنّ في جعلِه اسماً للبياض لكونه أشفق، إثبات اللغة بالقياس وأنه لا يجوز))، فظن أن هذا هو حجة الإمام، وليس كذلك، إنما حجته الحديث الصحيح مع تفسير الصحابة مع موافقة أصول النظر، على ما سنذكر إن شاء الله تعالى، فكان اختياراً مخالفاً لما هو الأصح رواية ودراية.
أما الأول فلأن رواية: «الشفق البياض»، رواية «الأصل»، وهي ظاهر المذهب عنه، ورواية: «إنه الحمرة»، رواية أسد بن عمرو، وهي خلاف ظاهر الرواية عنه.
وأما الثاني ـ وهو ما وعدناه ـ؛ فروى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « ... وإن أول وقت العشاء حين يغيب الأفق .. »، وغيبوبته بسقوط البياض الذي يعقب الحمرة، وإلا كان بادياً.
وأما أقوال الصحابة الموافقة لهذا الحديث فما قدمناه، وأمّا موافقة أصول النظر؛ فإنه روي عن ابن عمر - رضي الله عنهم - وغيره «الشفق: الحمرة»، فقد روي ما قدمناه عن غيرهم، وإذا تعارضت الآثار لا يخرج الوقت بالشكّ، كما قاله في «الهداية» وغيرها، فثبت أن قولَ الإمام هو الأصح، كما اختاره النسفي»: أي في الكنز ص9، وصاحب الملتقى ص10، والغرر1: 51، والفتح1: 196، والبحر1: 258 - 259، والطحاوي في مختصره ص23، ومن المشايخ من قال: ينبغي أن يؤخذ بقولهما في الصيف وبقوله في الشتاء، كما في الدر المنتقى 1: 71.