أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الرَّضاع

الغلبةِ بقي حكمُ الرَّضاع للكثير.
(وإن اختلطَ بالطَّعام فلا حُكْمَ له وإن غَلَبَ).
وقالا: إن غَلَبَ تَعَلَّقَ به التَّحريمُ، والخلافُ في غير المَطبوخ.
أمّا المَطبوخُ لا تَثْبُتُ به الحُرمةُ بالإجماع.
لهما: أنّ حُكْمَ المغلوبِ لا يَظْهَرُ في مقابلةِ الغالب، فصار الحُكْمُ للبن.
وله: أنّ الطَّعامَ يَسْلِبُ قُوَّةَ اللَّبَن، ولا يَكْتَفي الصَّبيُّ بشربِهِ، والتَّغذِّي يَحْصُلُ بالطَّعام؛ إذ هو الأَصل، فكان اللَّبَن تَبَعاً، بخلاف الدَّواءِ؛ لأنّه يُقَوِّي اللَّبَنَ ويَزيدُ في قُوَّتِهِ.
(وتَتَعلَّقُ الحُرمةُ بلبن المَرأةِ بعد مَوْتِها)؛ لأنّه سببٌ لإنباتِ اللَّحمِ وإنشازِ العَظْم، ومعنى الغِذاء لا يَزول بالموتِ، وصار كما إذا حَلَبَ منها حال حَياتِها.
(وكذلك تَتَعلَّقُ بلبن البِكْر)؛ لما بيّنّا.
(ولا تَتَعلَّقُ بلبن الرَّجل) لو نَزَلَ له؛ لأنّه ليس بلبنٍ حقيقةً؛ لأنّ اللَّبنَ لا يكون إلا ممَّن يُتَصَوَّرُ منه الوِلادة كذا قالوا.
قال: (ولا بالاحتقان)؛ لأنّه لا يَصِلُ إلى المَعِدةِ، فلا يحصلُ به النُّشُوُّ والنّشُوزُ (¬1).
¬__________
(¬1) الإنشاز: تركيب العظام بعضها على بعض، كما في لسان العرب 5: 418.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 2817