تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الرَّضاع
وكذا إذا أَقْطَر في إحليلِهِ أو أُذنِهِ أو جائفةٍ (¬1) أو آمّةٍ (¬2)؛ لما قُلْنا.
وعن مُحمَّدٍ - رضي الله عنه -: أنّ الاحتقانَ تَثْبُتُ به الحُرمةُ قِياساً على فسادِ الصَّوم.
والفَرْقُ أنَّ المُفْسِدَ في الصَّوم التَّغذي أو التَّداوي وأنّه حاصلٌ بالاحتقان، أمّا الرَّضاع إنّما يَثْبُتُ بمعنى النُّشُوِّ، وأنّه مَعدومٌ في الاحتقان.
قال: (وتَتَعلَّق بالاستعاطِ (¬3) والإيجار) (¬4)؛ لأنّه يَصِل إلى المَعِدةِ، فيحصل به النُّشُوُّ.
امرأة أَدْخَلَت حَلَمةَ ثديها في فَمِ رَضيع، ولا يُدرى أَدَخَلَ اللَّبنُ في حَلْقِه أم لا، لا يَحْرُمُ النِّكاحُ.
وكذا صَبيّةٌ أَرْضَعَها بعضُ أَهل القرية، ولا يُدْرَى مَن هو، فتَزَوَّجَها رجلٌ من أهل تلك القَريةِ يجوز؛ لأنّ إباحةَ النِّكاح أَصْلٌ فلا يَزُول بالشَّكِّ.
ويجبُ على النِّساءِ أن لا يُرْضِعْنَ كلَّ صبيٍّ من غيرِ ضرورةٍ، فإن فَعَلْنَ فليحفظْنَه أو يَكْتُبْنَه احتياطاً (¬5).
¬__________
(¬1) الجائفة: الجرح في حدود الصدر والظهر والبطن إذا اخترقت القفص الصدري أو جدار البطن، كما في معجم لغة الفقهاء ص157.
(¬2) الآمة: الجلدة التي تجمع الدماغ، كما في مختار الصحاح ص22.
(¬3) السَّعُوط: الدواء الذي يُصبّ في الأنف، كما في المغرب1: 397.
(¬4) الوَجور: الدواء يوجر في وسط الفم: أي يصب، تقول: وجرت الصبي وأوجرته، كما في مختار الصحاح 1: 333.
(¬5) ولا يثبت الإرضاع قضاء إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين، قال اللكنوي في
الإفصاح عن شهادة المرأة في الإرضاع ص21، ثم قال: «هذه العبارات وغيرها صريحة فيما نحن فيه، فلا يحرم النكاح بمجرد قول أم المخطوبة: إنّي قد أرضعته، لا يقال: قد تقرّر في مقرّه أنَّ المقرّ يؤخذ بإقراره، فينبغي أن يعتبر قول أم المخطوبة، ويحرم النكاح .... لأنا نقول: هذه القاعدة لا تجري إلا في الالتزام لا في باب الحل والحرمة، ألا ترى إلى أنَّه لو أقرّ الرَّجل بأنَّ الامرأة الفلانية أختي مِنَ الرَّضاعة، ثم أراد أن يتزوَّجها لا يمنع من ذلك .... وكذا لو أقرّ بعد العقد أنَّها أختي مِنَ الرَّضاعة لا يحكم بفسخ النكاح، نعم؛ لو أصرّ على ذلك يحكم القاضي بالتفريق البتة؛ لدفع التهمة، كما صرَّح به قاضي خان - رضي الله عنه - في فتاواه1: 422».
فعن عكرمة بن خالد المخزومي، أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أتي في امرأة شهدت على رجل وامرأته أنَّها أرضعتهما، فقال: «لا حتى يشهد رجلان أو رجل وامرأتان» في السنن الكبرى للبيهقي 7: 763، والسنن الصغرى 3: 180، وسنن سعيد بن منصور 1: 283.
وعن مُحمَّدٍ - رضي الله عنه -: أنّ الاحتقانَ تَثْبُتُ به الحُرمةُ قِياساً على فسادِ الصَّوم.
والفَرْقُ أنَّ المُفْسِدَ في الصَّوم التَّغذي أو التَّداوي وأنّه حاصلٌ بالاحتقان، أمّا الرَّضاع إنّما يَثْبُتُ بمعنى النُّشُوِّ، وأنّه مَعدومٌ في الاحتقان.
قال: (وتَتَعلَّق بالاستعاطِ (¬3) والإيجار) (¬4)؛ لأنّه يَصِل إلى المَعِدةِ، فيحصل به النُّشُوُّ.
امرأة أَدْخَلَت حَلَمةَ ثديها في فَمِ رَضيع، ولا يُدرى أَدَخَلَ اللَّبنُ في حَلْقِه أم لا، لا يَحْرُمُ النِّكاحُ.
وكذا صَبيّةٌ أَرْضَعَها بعضُ أَهل القرية، ولا يُدْرَى مَن هو، فتَزَوَّجَها رجلٌ من أهل تلك القَريةِ يجوز؛ لأنّ إباحةَ النِّكاح أَصْلٌ فلا يَزُول بالشَّكِّ.
ويجبُ على النِّساءِ أن لا يُرْضِعْنَ كلَّ صبيٍّ من غيرِ ضرورةٍ، فإن فَعَلْنَ فليحفظْنَه أو يَكْتُبْنَه احتياطاً (¬5).
¬__________
(¬1) الجائفة: الجرح في حدود الصدر والظهر والبطن إذا اخترقت القفص الصدري أو جدار البطن، كما في معجم لغة الفقهاء ص157.
(¬2) الآمة: الجلدة التي تجمع الدماغ، كما في مختار الصحاح ص22.
(¬3) السَّعُوط: الدواء الذي يُصبّ في الأنف، كما في المغرب1: 397.
(¬4) الوَجور: الدواء يوجر في وسط الفم: أي يصب، تقول: وجرت الصبي وأوجرته، كما في مختار الصحاح 1: 333.
(¬5) ولا يثبت الإرضاع قضاء إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين، قال اللكنوي في
الإفصاح عن شهادة المرأة في الإرضاع ص21، ثم قال: «هذه العبارات وغيرها صريحة فيما نحن فيه، فلا يحرم النكاح بمجرد قول أم المخطوبة: إنّي قد أرضعته، لا يقال: قد تقرّر في مقرّه أنَّ المقرّ يؤخذ بإقراره، فينبغي أن يعتبر قول أم المخطوبة، ويحرم النكاح .... لأنا نقول: هذه القاعدة لا تجري إلا في الالتزام لا في باب الحل والحرمة، ألا ترى إلى أنَّه لو أقرّ الرَّجل بأنَّ الامرأة الفلانية أختي مِنَ الرَّضاعة، ثم أراد أن يتزوَّجها لا يمنع من ذلك .... وكذا لو أقرّ بعد العقد أنَّها أختي مِنَ الرَّضاعة لا يحكم بفسخ النكاح، نعم؛ لو أصرّ على ذلك يحكم القاضي بالتفريق البتة؛ لدفع التهمة، كما صرَّح به قاضي خان - رضي الله عنه - في فتاواه1: 422».
فعن عكرمة بن خالد المخزومي، أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أتي في امرأة شهدت على رجل وامرأته أنَّها أرضعتهما، فقال: «لا حتى يشهد رجلان أو رجل وامرأتان» في السنن الكبرى للبيهقي 7: 763، والسنن الصغرى 3: 180، وسنن سعيد بن منصور 1: 283.