تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّلاق
وقالا: تَقَعُ واحدةً؛ لأنّ ذكرَ الأُولى أو الوُسطى أو الأَخيرة إن كان لا
يُفيدُ التَّرتيبَ يُفيدُ الإفراد؛ لأنّه يدلُّ عليه، فيُعْتَبَرُ فيه.
وله: أنّها إنّما تَتصَرِفُ فيما مَلَكَتْهُ؛ إذ المجتمعُ في الملكِ كالمجتمعِ في المكانِ، وذلك لا يَحْتَمِلُ التَّرتيب، فإنّ القَوْمَ المُجتمعين في مَكانٍ لا يُقال: هذا أَوَّلُ وهذا آخر، ويُقال: هذا جاء أَوَّلاً وهذا آخراً، فيكون التَّرتيبُ في مجيئهما لا في ذاتِهما، وإذا كان كذلك لغا قولها الأولى أو الوسطى، فبقي قولها: اخترت، ولو قالت: اخترتُ وسَكَتَتْ وَقَعَتْ الثَّلاث كذا هذا.
(ولو قالت: طَلَّقْتُ نَفْسِي أو اخترتُ نَفْسِي بتطليقةٍ، فهي رجعيّةٌ)؛ لأنّها اختارت نفسَها بعد انقضاءِ العِدَّةِ؛ لأنّ هذا يُوجِبُ الانطلاقَ بعد انقضاءِ العِدّة.
(ولو قال: اختاري نَفْسَكِ أو أَمْرُكِ بيدِكِ بتطليقةٍ فاختارت نفسَها، فهي واحدةٌ رجعيّةٌ) (¬1)؛ لأنّ ذكر الطَّلاق يَعْقِبُهُ الرَّجعة، وصار كأنّه قال: طَلِّقي نفسَك.
¬__________
(¬1) تفويض المرأة بالتخيير؛ بأن يقول لها: اختاري نفسك، والأمر باليد؛ بأن يقول لها: أمرك بيدك، وهما كنايات الطلاق، وفيهما الصور الآتية:
1.أن تكون حاضرة في مجلس التفويض، وكان التفويض مطلقاً، بأن قال لها: اختاري نفسك، أو أمرك بيدك، ناوياً الطلاق، فليس لها أن توقعَه إلا في هذا المجلس، ولو طال زمنه، ما لم تعرض فيه بالقيام أو غيره.
2.أن تكون حاضرة في مجلس التفويض، وهو مؤقّت بوقت معيّن؛ كما إذا قال لها: اختاري نفسَك في ظرف عشرة أيّام مثلاً، فلا يتقيَّد بالمجلس، بل لها أن تختارَ نفسَها ما دام الزمنُ الذي عيّنه لم ينقضِ، فإن انتهى بطل خيارها؛ لأنَّه ملَّكها شيئاً في زمن مخصوص، فلا يثبت لها في غيره.
3.أن تكون حاضرةً في مجلس التفويض، وفيه ما يدلّ على التعميم؛ كما إذا قال لها: أمرُك بيدك متى شئت، فلا يتقيَّد بالمجلس أيضاً، بل لها أن تختارَ نفسَها في أي وقت شاءت.
4.أن تكون غائبةً، والتفويض مطلق؛ كما إذا قال: جعلت أمر زوجتي فلانة بيدها ناوياً تفويض الطلاق إليها، فلا يتقيّد بهذا المجلس، بل بالمجلس الذي علمت فيه، ولو طال زمن عدم العلم.
5.أن تكون غائبة، والتفويض مؤقّت بوقت معيّن؛ فإن بلغَها قبل مضي الوقت فلها أن توقعَ الطلاقَ ما دام الوقت باقياً، وإن بلغَها بعد مضيّه بطلَ خيارها؛ لأنَّه فوَّضَه إليها في وقت مخصوص، فلا يثبت في غيره.
6.أن تكون غائبة، وفيه ما يدل على التعميم؛ كما إذا قال: جعلت أمر زوجتي بيدها متى شاءت، فلا يتقيَّد بمجلس علمها، بل لها أن تطلِّقَ نفسَها في أي وقت شاءت، كما في سبل الوفاق ص288، وشرح الأحكام الشرعية ص267.
يُفيدُ التَّرتيبَ يُفيدُ الإفراد؛ لأنّه يدلُّ عليه، فيُعْتَبَرُ فيه.
وله: أنّها إنّما تَتصَرِفُ فيما مَلَكَتْهُ؛ إذ المجتمعُ في الملكِ كالمجتمعِ في المكانِ، وذلك لا يَحْتَمِلُ التَّرتيب، فإنّ القَوْمَ المُجتمعين في مَكانٍ لا يُقال: هذا أَوَّلُ وهذا آخر، ويُقال: هذا جاء أَوَّلاً وهذا آخراً، فيكون التَّرتيبُ في مجيئهما لا في ذاتِهما، وإذا كان كذلك لغا قولها الأولى أو الوسطى، فبقي قولها: اخترت، ولو قالت: اخترتُ وسَكَتَتْ وَقَعَتْ الثَّلاث كذا هذا.
(ولو قالت: طَلَّقْتُ نَفْسِي أو اخترتُ نَفْسِي بتطليقةٍ، فهي رجعيّةٌ)؛ لأنّها اختارت نفسَها بعد انقضاءِ العِدَّةِ؛ لأنّ هذا يُوجِبُ الانطلاقَ بعد انقضاءِ العِدّة.
(ولو قال: اختاري نَفْسَكِ أو أَمْرُكِ بيدِكِ بتطليقةٍ فاختارت نفسَها، فهي واحدةٌ رجعيّةٌ) (¬1)؛ لأنّ ذكر الطَّلاق يَعْقِبُهُ الرَّجعة، وصار كأنّه قال: طَلِّقي نفسَك.
¬__________
(¬1) تفويض المرأة بالتخيير؛ بأن يقول لها: اختاري نفسك، والأمر باليد؛ بأن يقول لها: أمرك بيدك، وهما كنايات الطلاق، وفيهما الصور الآتية:
1.أن تكون حاضرة في مجلس التفويض، وكان التفويض مطلقاً، بأن قال لها: اختاري نفسك، أو أمرك بيدك، ناوياً الطلاق، فليس لها أن توقعَه إلا في هذا المجلس، ولو طال زمنه، ما لم تعرض فيه بالقيام أو غيره.
2.أن تكون حاضرة في مجلس التفويض، وهو مؤقّت بوقت معيّن؛ كما إذا قال لها: اختاري نفسَك في ظرف عشرة أيّام مثلاً، فلا يتقيَّد بالمجلس، بل لها أن تختارَ نفسَها ما دام الزمنُ الذي عيّنه لم ينقضِ، فإن انتهى بطل خيارها؛ لأنَّه ملَّكها شيئاً في زمن مخصوص، فلا يثبت لها في غيره.
3.أن تكون حاضرةً في مجلس التفويض، وفيه ما يدلّ على التعميم؛ كما إذا قال لها: أمرُك بيدك متى شئت، فلا يتقيَّد بالمجلس أيضاً، بل لها أن تختارَ نفسَها في أي وقت شاءت.
4.أن تكون غائبةً، والتفويض مطلق؛ كما إذا قال: جعلت أمر زوجتي فلانة بيدها ناوياً تفويض الطلاق إليها، فلا يتقيّد بهذا المجلس، بل بالمجلس الذي علمت فيه، ولو طال زمن عدم العلم.
5.أن تكون غائبة، والتفويض مؤقّت بوقت معيّن؛ فإن بلغَها قبل مضي الوقت فلها أن توقعَ الطلاقَ ما دام الوقت باقياً، وإن بلغَها بعد مضيّه بطلَ خيارها؛ لأنَّه فوَّضَه إليها في وقت مخصوص، فلا يثبت في غيره.
6.أن تكون غائبة، وفيه ما يدل على التعميم؛ كما إذا قال: جعلت أمر زوجتي بيدها متى شاءت، فلا يتقيَّد بمجلس علمها، بل لها أن تطلِّقَ نفسَها في أي وقت شاءت، كما في سبل الوفاق ص288، وشرح الأحكام الشرعية ص267.