تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّلاق
الله عنها، فقال: إنّي أُخبرك بشيءٍ فما عليك ألا تجيبيني حتى تستأمري أَبَويك، ثمّ أَخبرها بالآية، فقالت: أفي هذا أَسْتأَمر أبوي يا رسول الله؟ لا، بل أَخْتارُ اللهَ ورسولَه» (¬1)، وأرادت بذلك الاختيار للحال، وعَدَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جَواباً وإيجاباً، ولأنّ له أن يستديمَ النِّكاح وله أن يُفارقَها، فله أن يقيمَها مقامَ نفسِهِ في ذلك.
(ولو قال لها: اختاري اختاري اختاري، فقالت: اخترتُ اختيارةً، أو قالت: اخترتُ الأُولى أو الوُسْطَى أو الأَخيرة، فهي ثلاثٌ)، ولا يَحتاجُ إلى نيّةِ الزَّوج؛ لأنَّ تكرارَ هذا الكلام إنّما يكون في الطَّلاقِ دون غيره.
أمّا قولُها: «اختيارةً»؛ فلأنّها للمَرّةِ، ولو صَرَّحت بالمرّةِ كانت ثَلاثاً فكذا هذا، ولأنّها للتَّأكيد، والتَّأكيد بوقوع الثّلاث.
وأما قولها الأولى أو الوسطى أو الأخيرة فمذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
¬__________
(¬1) فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتخيير أزواجه، بدأ بي، فقال: إني ذاكرٌ لك أمراً، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك، قالت: قد عَلِم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: إن الله - عز وجل - قال: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما} [الأحزاب: 29]، قالت: فقلت: في أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما فعلت» في صحيح البخاري6: 117، وصحيح مسلم2: 1103.
(ولو قال لها: اختاري اختاري اختاري، فقالت: اخترتُ اختيارةً، أو قالت: اخترتُ الأُولى أو الوُسْطَى أو الأَخيرة، فهي ثلاثٌ)، ولا يَحتاجُ إلى نيّةِ الزَّوج؛ لأنَّ تكرارَ هذا الكلام إنّما يكون في الطَّلاقِ دون غيره.
أمّا قولُها: «اختيارةً»؛ فلأنّها للمَرّةِ، ولو صَرَّحت بالمرّةِ كانت ثَلاثاً فكذا هذا، ولأنّها للتَّأكيد، والتَّأكيد بوقوع الثّلاث.
وأما قولها الأولى أو الوسطى أو الأخيرة فمذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
¬__________
(¬1) فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتخيير أزواجه، بدأ بي، فقال: إني ذاكرٌ لك أمراً، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك، قالت: قد عَلِم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: إن الله - عز وجل - قال: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما} [الأحزاب: 29]، قالت: فقلت: في أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما فعلت» في صحيح البخاري6: 117، وصحيح مسلم2: 1103.