أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

وإذا أرادت أن تُخْرِجَه إلى بلدِها ولم يقع العقد فيه ليس لها ذلك؛ لأنّه لم يَلْتَزمْ ذلك؛ لأنّه لم يَلْتَزمْ لها المُقامَ فيه، فلا يجوز لها التَّفريقُ بينه وبين الولدِ من غيرِ التزامِهِ.
وعن شريح - رضي الله عنه -: إذا تفرَّقت الدَّار فالعصبةُ أَحقُّ بالولدِ (¬1).
وإن كان العقدُ في غيرِ وطنِها فأرادت أن تَنْقلَه إليه ليس لها ذلك؛ لأنّه دارُ غربةٍ كالبلدِ الذي فيه الزَّوج، وإذا تساويا (¬2) لم يجز لها نَقْلُه، وقيل: لها ذلك؛ لأنّ العقدَ وُجِد فيه، فيُوجب أحكامَه فيه، فلا بُدّ في النُّقلة من الوطنِ ووقوعِ العَقد فيه، وهذا إذا كان بين المصرين مسافةٌ.
أمَّا إذا كان بينهما ما يُمكن الأبَ الاطلاعَ عليه ويَبيتُ في منزلِهِ فلا بأس به؛ لأنَّه لا يَلْحقُه بذلك ضَررٌ، وصار كالنُّقلة من محلّةٍ إلى أُخرى في المصر المتباعد الأطراف، والقريتان كالمِصْرين.
وكذا لو انتقلت من القريةِ إلى المصر؛ لأنّ فيه نَظَراً للصَّغير حيث يَتَخَلَّقُ بأخلاقِ أهلِ المصر، وبالعكس لا؛ لأنّ أخلاقَ أهل السَّواد أَجفى، فكان فيه ضررٌ بالصَّبي فلا يجوز.
¬__________
(¬1) بيّض له ابن قطلوبغا في الإخبار2: 419.
(¬2) أي في أنهما دار غربة، والله أعلم.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 2817