أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ العتق

وهو في اللُّغة: طلبُ الولدِ مطلقاً، فإن الاستفعالَ طلبُ الفعل.
وفي الشَّرع: طلبُ الولدِ من الأمة، وكلُّ مملوكةٍ ثبت نسب ولدها من مالك لها أو لبعضها، فهي أمُّ ولدٍ له؛ لأنّ الاستيلادَ فرعٌ لثبوتِ الولدِ، فإذا ثَبَتَ الأصلُ ثَبَتَ فَرْعُه.
قال: (لا يَثْبُتُ نَسَبُ ولدِ الأمة من مولاها إلا بدعواه)؛ لأنّه لا فِراشَ لها، فإن غالبَ المقصودَ من وطءِ الأمةِ قضاءُ الشَّهوة دون الولد، فإن أشراف النَّاس يَمْتَنعون من وطءِ الإماء تحرُّزاً عن الولدِ؛ لئلا يُعيَّر ولدُه بكونِه ولدُ أمةٍ، فيُشْتَرُط لثبوتِهِ دعواه لهذا المعنى، ولهذا جاز له العَزْل في الأمةِ دون الزَّوجة؛ لأنّ المرادَ من وطءِ الزَّوجةِ طلبُ الولد غالباً.
قال - صلى الله عليه وسلم -: «تناكحوا تكثروا» (¬1)، إشارةً إلى أنَّ المرادَ من شرعيّةِ النِّكاح التَّوالد والتَّناسل.
ثمّ إن كان يطؤها ولا يَعزلُ عنها لا يَحِلُّ له نفيه فيما بينه وبين الله تعالى، ويلزمُه أن يعترفَ به؛ لأنّ الظَّاهرَ أنّه منه، وإن كان يعزلُ عنها ولم يحصنها جازَ له النَّفي؛ لتعارض الظَّاهرين.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إن كان يطؤها ولم يحصنها أَحبُّ إليّ أن يدَّعيه.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن سعيد بن أبي هلال - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «تناكحوا تكثروا، فإني أُباهي بكم الأمم يوم القيامة ... » في مصنف عبد الرزاق6: 173.
المجلد
العرض
68%
تسللي / 2817