أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ العتق

وقال مُحمَّد - رضي الله عنه -: أَحبُّ إليَّ أن يَعْتِقَ ولدُها ويستمتع بها، فإذا مات أعتقَها.
لأبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّه يجوز أن يكون منه، فلا ينفيه بالشَّكّ.
ولمحمّد - رضي الله عنه -: أنّه يجوز أن يكون منه، ويجوز أن لا يكون منه، فلا يجوز التزامه بالشَّكّ، أمّا العتق فيحتملُ أن يكون عبداً ويحتمل أن يكون حُرّاً، فلا يسترقّه بالشَّكّ، ويَسْتمتعُ بالأمّ؛ لأنّه مباحٌ له وإن ثَبَتَ نسبُه، فإذا مات أَعْتقَها حتى لا تُسْترقُّ بالشَّكِّ.
(فإذا اعترف به صارت أمّ ولده، فإذا ولدت منه بعد ذلك ثَبَتَ بغير دعوة)؛ لأنّه لمّا ادّعى الأوّل وثَبَتَ نسبُه تَبيَّن أنّه قَصَدَ الولدَ، فصارت فِراشاً فيثبتُ بغير دعوةٍ كالمنكوحة.
(ويَنْتَفي بمجردِ نفيه بغير لعانٍ)؛ لأنّ فِراشَها ضعيفٌ، حتى يقدرَ على إبطالِه بالتَّزويج وبالعتق، فينفردُ بنفيه، بخلاف النِّكاح فإنّ فراشَه قويٌّ لا يَمْلِكُ إبطالَه، فلا ينتفي ولدُه إلا باللِّعان.
ولو أَقرّ أنّ أَمتَه حُبلى منه ثمّ جاءت بولدٍ لستّة أشهرٍ ثبت نسبُه منه،
وصارت أمَّ ولدٍ له، ولأكثر من ستَّةِ أشهر لا، وسواء كان الولدُ حَيَّاً أو مَيْتاً أو سِقطاً قد استبان خلقُه أو بعضُ خلقه إذا أَقَرَّ به، وهو بمنزلةِ الكامل؛ لأنّ السِّقطَ تتعلَّق به أحكام الولادة على ما مرّ، وإن لم يَسْتَبن شيءٌ من خلقِهِ
المجلد
العرض
68%
تسللي / 2817