أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب المكاتب

وصولَه أنظره يومين أو ثلاثة ولا يُزاد عليها)؛ لأنّ في ذلك نظراً للجانبين، والثَّلاثُ مدّة تُضربُ لإبلاء الأَعذار كما في إمهالِ المديونِ للقَضاءِ ونحوِه.
(وإن لم يكن له جهةٌ عَجَّزَه وعادَ إلى أحكام الرِّقّ).
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يُعَجِّزه حتى يتوالى عليه نَجْمان، وهو مأثورٌ عن عليٍّ - رضي الله عنه - (¬1).
ولهما: أنّ العجزَ سببٌ للفسخ، وقد تحقَّق، فإنَّ مَن عَجَزَ عن نَجْمٍ كان عن نجمين أعجز، ولأنّه فات مقصود المولى، وهو وصول المال إليه عند حلول النَّجم فلم يكن راضياً فيفسخ، واليومان والثَّلاثة لا بُدّ منهما لإمكان الأداءِ وليس بتأخيرٍ، والأثرُ معارض بما رُوِي: «أنّ ابنَ عمر - رضي الله عنهم - عَجَّزَ مكاتبة له حين عَجَزَت عن نجم واحدٍ، وردَّها إلى الرَّق» (¬2) فتعارضا.
فإن عَجَزَ عن نجم عند غير القاضي فردَّه مولاه برضاه جاز؛ لأنّ الفَسْخَ بالتَّراضي يجوز من غير عذر، فبعذر أولى، وإن أبى العبد ذلك، فلا بُدّ من القضاء بالفسخ؛ لأنّه عقدٌ لازمٌ فلا بُدّ في فسخه من القاضي أو الرّضا كسائرِ العقود، وإذا فسخه عاد إلى أحكام الرِّقّ؛ لأنّ بالفسخ تصير الكتابة كأن لم تكن، وما في يدِه من أكسابه لمولاه؛ لأنّها كسبُ عبده، والله أعلم.
¬__________
(¬1) فعن الحارث، عن علي - رضي الله عنه -، قال: «إذا تتابع على المُكَاتب نجمان فلم يؤد نجومه رُدَّ في الرِّق» في السنن الكبرى للبيهقي 10: 573، ومصنف ابن أبي شيبة 11: 170.
(¬2) فعن عطاء، أن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «كاتب غلاماً له على ألف دينار، فأداها إلا مائة، فرَدَّه في الرقّ» في مصنف ابن أبي شيبة4: 394.
المجلد
العرض
69%
تسللي / 2817