أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأيمان

وهي الجارحةُ أيضاً.
وهي مُطلقُ الحَلْف: أي شيءٍ كان من غير تخصيص.
وقوله تعالى: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِين} [الصافات: 93] يحتملُ الوجوه الثَّلاثة: أي بيده اليُمنى أو بقوَّتِهِ أو بحَلْفِهِ، وهو قولُه: {وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم} [الأنبياء: 57].
وفي الشَّرع (¬1) نوعان:
¬__________
(¬1) اصطلاحاً: تقوية الخبر بذكر الله أو التعليق، فمعنى بذكر الله: أي والله لأفعلن كذا، أو والله لا أفعل كذا، والتعليق: يعني تعليق الجزاء بالشرط نحو: إن فعلت فكذا، أو إن لم أفعل فكذا، أو إن دخلت الدار فأنت طالق أو أنت حرّ وما أشبه ذلك؛ لأنَّه التزم حكماً بالشرط، وله ولاية إلزامه؛ وهو ليس بيمين وضعاً، وإنَّما سُمِّي بها عند الفقهاء؛ لحصول ما هو المقصود من اليمين به، وهو الحمل على الشرط أو المنع عنه فكان يميناً، حتى لو حلف أن لا يحلف فحلف بالطلاق ونحوه حنث بالتعليق، كما في ردّ المحتار3: 45.
وعُرِّف شرعاً أيضاً: تقويةُ أحد طرفي الخبر بالمقسم به، كما في الملتقى1: 538، وطرفا الخبر هما: الفعل والترك، قال صاحب الشُّرُنْبُلاليّة2: 38، ومجمع الأنهر1: 538: «هذا التعريف أولى من تعريف: تقوية الخبر ... ؛ لشموله الحلف بصفات الذات؛ ولكون التقوية لمتعلّق الخبر لا ذات الخبر».
وشروط اليمين:
أولاً: أن يكون الحالف عاقلاً بالغاً مسلماً، فلا يصحّ يمين المجنون والصبيّ؛ لأنَّهما ليسا من أهل الإيجاب، ولأنَّ المقصود من اليمين البرّ تعظيماً لاسم الله - جل جلاله -، والكافر ليس من أهله؛ ولأنَّ الكفارة عبادة والكافر ليس من أهلها، كما في فتح باب العناية2: 259، والبدائع3: 11.
ثانياً: إمكان البرّ بها؛ فهو أن يكون المحلوف عليه متصوّر الوجود حقيقة عند الحلف, بأن يكون موجوداً عند حلفه، وهو شرط انعقاد اليمين فلا تنعقد على ما هو مستحيل الوجود حقيقة, ولا تبقى إذا صار بحال يستحيل وجوده، فلو قال: والله لأشربن الماء الذي في الكوز، فإذا لا ماء فيه لم تنعقد اليمين؛ لعدم شرط الانعقاد، وهو تصور شرب الماء الذي حلف عليه، كما في الدر المختار3: 46، والهداية5: 139، والتبيين3: 135.
ثالثاً: أن تكون اليمين خالية عن الاستثناء، بنحو: إن شاء الله، أو إلا أن يبدو لي غير هذا، أو إلا أن أرى، أو إلا أن أحبّ غير هذا، أو إن أعانني الله, أو يسر الله, أو بمعونة الله, أو تيسيره, ونحو ذلك، فإن قال شيئاً من ذلك موصولاً لم ينعقد اليمين, وإن كان مفصولاً انعقدت، كما في الفتاوى الهندية2: 52؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى) في صحيح ابن حبان 10: 182، وسنن الدارمي 2: 242، وسنن أبي داود 3: 225، وسنن النسائي 3: 141، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد استثنى، فلا حنث عليه) في سنن الترمذي 4: 108، وحسنه.
رابعاً: أن لا يكون فاصل من سكوت ونحوه، فلو قال شخص لآخر: قل بالله، فقال: مثله، ثم قال: لتأتين يوم الجمعة، فقال الرجل مثله، فلم يأت لا يحنث؛ لأنَّه بالحكاية والسكوت صار فاصلاً بين اسم الله تعالى وحلفه، كما في رد المحتار 3: 46، والفتاوى الهندية 2: 51.
المجلد
العرض
70%
تسللي / 2817