تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الأيمان
أحدُهما: القَسَمُ، وهو ما يقتضي تعظيم المُقْسَم به، فلهذا قُلنا: لا يجوز إلاّ باللهِ تعالى، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كان حالفاً فليَحْلِفْ باللهِ أو لِيَذَرْ» (¬1)، وفيها المعنى اللُّغويّ؛ لأنّ فيها الحَلْفَ، وفيها معنى القُوَّة؛ لأنّهم يُقَوُّونَ كلامه ويُوَثِّقُونَه بالقُسَم بالله تعالى، وكانوا إذا تحالفوا أو تَعاهدوا يأخذون باليمين بالله تعالى باليَمين التي هي الجارحة.
الثَّاني: الشَّرطُ والجَزاءُ، وهو تعليقُ الجَزاءِ بالشَّرط على وجهٍ يَنْزلُ الجَزاء عند وجودِ الشَّرطِ كقولِهِ: إن لم آتك غداً فعبدي حُرٌّ، وهذا النَّوع ثَبَتَ بالاصطلاح الشَّرعيِّ ولم يُنْقَلْ عن أهلِ اللُّغة، وفيه معنى القُوَّة والتَّوثُّق أيضاً؛ لأنّ اليَمينَ تُعْقَدُ للحَمْل على فعلِ المحلوف عليه أو للمَنْع عن فِعْل.
فإن الإنسانَ يَعْلَمُ كون الفِعْل مصلحةً ولا يَفْعلُه؛ لنفور الطَّبعِ عنه، ويعلم كونَه مفسدةً ولا يمتنعُ عنه؛ لميلِهِ إليه وغلبةِ شَهْوتِهِ، فاحتاجَ في تأكيدِ عَزْمِه على الفِعل أو التَّرك إلى اليَمين.
وكما أنَّ ظاليَمينَ باللهِ تعالى تحملُه أو تمنعُه؛ لما يُلازمُها من الإثمِ بهتكِ الاسم المعظَّم والكفَّارة، فكذلك الشَّرطُ والجزاء يحملُه ويمنعُه؛ لما يُلازمُه من زوالِ ملكِ النِّكاح وملكِ الرَّقبةِ وغيرِ ذلك، فيحصل المنعُ والحملُ بكلِّ واحدةٍ من اليمينين، فألحقناها بها لاشتراكهما في المعنى.
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت» في صحيح مسلم3: 1276، وصحيح البخاري 3: 180.
الثَّاني: الشَّرطُ والجَزاءُ، وهو تعليقُ الجَزاءِ بالشَّرط على وجهٍ يَنْزلُ الجَزاء عند وجودِ الشَّرطِ كقولِهِ: إن لم آتك غداً فعبدي حُرٌّ، وهذا النَّوع ثَبَتَ بالاصطلاح الشَّرعيِّ ولم يُنْقَلْ عن أهلِ اللُّغة، وفيه معنى القُوَّة والتَّوثُّق أيضاً؛ لأنّ اليَمينَ تُعْقَدُ للحَمْل على فعلِ المحلوف عليه أو للمَنْع عن فِعْل.
فإن الإنسانَ يَعْلَمُ كون الفِعْل مصلحةً ولا يَفْعلُه؛ لنفور الطَّبعِ عنه، ويعلم كونَه مفسدةً ولا يمتنعُ عنه؛ لميلِهِ إليه وغلبةِ شَهْوتِهِ، فاحتاجَ في تأكيدِ عَزْمِه على الفِعل أو التَّرك إلى اليَمين.
وكما أنَّ ظاليَمينَ باللهِ تعالى تحملُه أو تمنعُه؛ لما يُلازمُها من الإثمِ بهتكِ الاسم المعظَّم والكفَّارة، فكذلك الشَّرطُ والجزاء يحملُه ويمنعُه؛ لما يُلازمُه من زوالِ ملكِ النِّكاح وملكِ الرَّقبةِ وغيرِ ذلك، فيحصل المنعُ والحملُ بكلِّ واحدةٍ من اليمينين، فألحقناها بها لاشتراكهما في المعنى.
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت» في صحيح مسلم3: 1276، وصحيح البخاري 3: 180.