تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الأيمان
فصلٌ (¬1)
¬__________
(¬1) يبدأ المصنف من هاهنا بذكر صور تطبيقية على الأيمان، وكنت أعدت ترتيبها تحت مجموعة من القواعد في كتاب المنهاج الوجيز في الأيمان والنذور والحظر والإباحة، وأذكر هنا خلاصتها، ومن أراد تمامها فليراجع الكتاب الموسوم، وهي على النحو الآتي:
1.يحمل اللفظ على المعنى العرفي، ومن أمثلته:
مَن حلف لا يدخل بيتاً، فإنَّه لا يحنث بدخول الكعبة، أو مسجد، أو بَيعة، أو كنيسة؛ لأنَّ البيت عرفاً يفهم منه ما جُعل وهُيئ للبيتوتة: أي النوم والسبات والقرار ليلاً، فلا يتبادر الذهن من لفظ البيت إلى الكعبة والمسجد والبَيعة والكنيسة.
2. يحنث في الحلف على فعل ممتدّ إن لم يتخلص منه حالاً، وعلى فعل لا يمتد، يحنث بمباشرته مرة أخرى؛ لأنَّ ما يصح امتداده: كالقعود والقيام، فلدوامه حكم الابتداء، وما لا يمتد، فليس لدوامه حكم فعله: كالدخول والخروج، وهذا كلّه لو كان اليمين حال دوام الفعل وتلبسه فيه، ولو حلف قبل حصول الفعل فلا يحنث بالمكث، وإنَّما يحنث بإنشاء الفعل، ومن أمثلته:
مَن حلف لا يسكن هذه الدار، فأخذ بالانتقال من تلك الدار بعد حلفه بعدم المساكنة بلا مكث، فإنَّه لا يحنث، ولو مكث ساعة يحنث.
3.يحنث بالحلف على الفعل إن فعله بنفسه أو أمر غيره بفعله له، ومن أمثلته:
مَن حلف لا يخرج أو لا يدخل، فإن خرج أو دخل بأمره، سواء كان بفعله أو أمر غيره أن يحمله ويخرجه أو يدخله، فإنَّه يحنث؛ لأنَّ فعل المأمور مضاف إلى الآمر، فتحقّق منه الخروج.
4.المعتبرُ قصد الحالف عند الفعل لا بعده، ومن أمثلته:
مَن حلف لا يخرج إلا إلى جنازة، فخرجَ قاصداً الخروج إلى الجنازة عند انفصاله من باب داره، سواء مشى معها أو لا، أو ذهب لأمر آخر، فإنَّه لا يحنث؛ لأنَّ المستثنى هو الخروج على قصد الجنازة، والخروج هو الانفصال من داخل إلى خارج، ولا يلزم فيه الوصول إليها ليمشي معها أو يصلي عليها.
5.المعتبر في: «إلا بإذنه»: أي ملصقاً بإذنه، وفي: «إلا إن أَذِنَ»: أي حتى يأذن، وفي: «والله لا أفعل كذا»: أي لا يفعل أبداً، وفي: «والله لأفعل كذا»: أي يفعل مرة واحدة، ومن أمثلته:
مَن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه، فيشترط للبرّ أن تأخذ لكل خروج إذن؛ لأنَّ تقديرَه: لا تخرج إلاَّ خروجاً ملصقاً بإذنه، فالمستثنى هو الخروج الملصق بالإذن؛ لأنَّ الباء للإلصاق، فكل خروج لا يكون كذلك كان داخلاً في اليمين، وصار شرطاً للحنث، والحيلة في ذلك أن يقول لها: كلَّما أردت الخروج فقد أذنت لك.
6.إن هُجِر المعنى الحقيقي للفظ، ينصرف اليمين للمجاز منه؛ لأنَّه متى عقد يمينه على شيء ليس حقيقة مستعملة، وله مجاز متعارف، يحمل على المجاز، وإن كانت له حقيقة مستعملة يحمل على الحقيقة، وإن كانت له حقيقة مستعملة ومجاز متعارف، يحمل على الحقيقة. ومن أمثلته:
مَن حلف لا يأكل من هذه النَّخلة، فإنَّه يحنث بأكله من ثمرها، وكذا دبسها غير المطبوخ؛ لأنَّ المعنى الحقيقي مهجورٌ حِسّاً؛ ولأنَّه أضاف اليمين إلى ما لا يؤكل، فينصرف إلى ما يخرج منها بلا صنع أحد تجوّزاً باسم السبب، وهو النخلة في المسبب، وهو الخارج؛ لأنَّها سبب فيه، لكن شرط أن لا يتغيَّرَ بصفة حادثة.
7. متى عقد يمينه على عين بوصف، يدعو ذلك الوصف إلى اليمين, يتقيّد اليمين ببقاء ذلك الوصف، ومن أمثلته:
مَن حلف لا يأكل من هذا الطلع شيئاً، فإنَّه لا يحنث بأكله منه بعد ما صار بُسراً؛ لأنَّ الطلع عينه مأكول، ومتى عقد يمينه على أكل ما تؤكل عينه، لا ينصرف يمينه إلى ما يكون منه، ثُمَّ البُسر ليس من جنس الطلع، حتى جاز بيع البُسر بالطلع كيف ما كان.
8.تعتبر النية في الملفوظ لا في المقتضى، ومن أمثلته:
مَن حلف إن لبست، أو أكلت، أو شربت، ونوى عيناً، لم يصدق أصلاً؛ بأن قال: نويت الخبز أو اللحم أو نحوه لا يصدق قضاءً ولا ديانةً؛ لأنَّ النية تعمل في الملفوظ؛ لأنَّها لتعيين المحتمل، والثوب والطعام ونحوه غير مذكور تنصيصاً؛ لأنَّ المنفي ماهية اللبس مثلاً، ولا دلالة له على الثوب إلا اقتضاءً، والمقتضى لا عموم له، فلا يحتمل الخصوص، فَلَغت نية التخصيص.
9.تعتبر الحقيقة الشرعية في الألفاظ الشرعية، ومن أمثلته:
مَن حلف لا يصوم، فإنَّه يحنث بصوم ساعةٍ بنيّة؛ سواء أتمّ صومه أو أفطر؛ لوجود شرطه، وهو الصوم الشرعي؛ إذ هو الإمساك عن المفطرات على قصد التقرب، وقد وجد تمام حقيقته؛ ولأنَّ الشَّرع قد أطلق الصوم على ما دون اليوم.
10.الاستعانة بالمعاني اللغوية لتفسير الكلام، ومن أمثلته:
مَن حلف لا يكلِّمه إلا بإذنه، فإنَّه يحنث بكلامه معه إن أذن ولم يعلم بالإذن؛ لأنَّه كلَّمه قبل أن يعلم بالإذن؛ لأنَّ الإذن مشتق من الأذان، وهو الإعلام، أو من وقوع الإذن.
11.يسقط الحنث على تصرّف إن وكّل غيره به وكانت الحقوقُ ترجع للوكيل، ولا يسقط الحنث إن كانت الحقوقُ ترجع للموكِّل، والضابط في رجوع الحقوف: أنَّ كلّ عقد يضيفه الوكيل إلى الموكِّل، ترجع حقوقه إلى الموكِّل، وكلّ عقد يضيفه إلى نفسه ولا يحتاج فيه إلى ذكر الموكِّل ترجع حقوقه إلى الوكيل، ومن أمثلته:
مَن حلفِ على النِّكاح ـ كقوله: والله لا أتزوج ـ، أو الطَّلاق، أو الخلع، أو العتق، أو الكتابة، أو الصُّلْح عن دمٍ عمد، أو الهبة، أو الصَّدقة، أو القرض، أو الإيداع، أو الإعارة، أو الذَّبح، أو قضاء الدَّين، أو قبضه، أو البناء، أو الخياطة، أو الكسوة، أو الحمل، فإنَّه يحنث بفعل من وكَّله أو أَمره بها؛ لأنَّ الفعل ينتقل إلى الآمر، لأنَّ الوكيل في هذه العقود سفير محض، حتى أنَّ الحقوق ترجع إلى الآمر، فكأنَّ الآمر فعل بنفسه، وتمامه في المنهاج الوجير في الأيمان ص 60 وما قبلها.
¬__________
(¬1) يبدأ المصنف من هاهنا بذكر صور تطبيقية على الأيمان، وكنت أعدت ترتيبها تحت مجموعة من القواعد في كتاب المنهاج الوجيز في الأيمان والنذور والحظر والإباحة، وأذكر هنا خلاصتها، ومن أراد تمامها فليراجع الكتاب الموسوم، وهي على النحو الآتي:
1.يحمل اللفظ على المعنى العرفي، ومن أمثلته:
مَن حلف لا يدخل بيتاً، فإنَّه لا يحنث بدخول الكعبة، أو مسجد، أو بَيعة، أو كنيسة؛ لأنَّ البيت عرفاً يفهم منه ما جُعل وهُيئ للبيتوتة: أي النوم والسبات والقرار ليلاً، فلا يتبادر الذهن من لفظ البيت إلى الكعبة والمسجد والبَيعة والكنيسة.
2. يحنث في الحلف على فعل ممتدّ إن لم يتخلص منه حالاً، وعلى فعل لا يمتد، يحنث بمباشرته مرة أخرى؛ لأنَّ ما يصح امتداده: كالقعود والقيام، فلدوامه حكم الابتداء، وما لا يمتد، فليس لدوامه حكم فعله: كالدخول والخروج، وهذا كلّه لو كان اليمين حال دوام الفعل وتلبسه فيه، ولو حلف قبل حصول الفعل فلا يحنث بالمكث، وإنَّما يحنث بإنشاء الفعل، ومن أمثلته:
مَن حلف لا يسكن هذه الدار، فأخذ بالانتقال من تلك الدار بعد حلفه بعدم المساكنة بلا مكث، فإنَّه لا يحنث، ولو مكث ساعة يحنث.
3.يحنث بالحلف على الفعل إن فعله بنفسه أو أمر غيره بفعله له، ومن أمثلته:
مَن حلف لا يخرج أو لا يدخل، فإن خرج أو دخل بأمره، سواء كان بفعله أو أمر غيره أن يحمله ويخرجه أو يدخله، فإنَّه يحنث؛ لأنَّ فعل المأمور مضاف إلى الآمر، فتحقّق منه الخروج.
4.المعتبرُ قصد الحالف عند الفعل لا بعده، ومن أمثلته:
مَن حلف لا يخرج إلا إلى جنازة، فخرجَ قاصداً الخروج إلى الجنازة عند انفصاله من باب داره، سواء مشى معها أو لا، أو ذهب لأمر آخر، فإنَّه لا يحنث؛ لأنَّ المستثنى هو الخروج على قصد الجنازة، والخروج هو الانفصال من داخل إلى خارج، ولا يلزم فيه الوصول إليها ليمشي معها أو يصلي عليها.
5.المعتبر في: «إلا بإذنه»: أي ملصقاً بإذنه، وفي: «إلا إن أَذِنَ»: أي حتى يأذن، وفي: «والله لا أفعل كذا»: أي لا يفعل أبداً، وفي: «والله لأفعل كذا»: أي يفعل مرة واحدة، ومن أمثلته:
مَن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه، فيشترط للبرّ أن تأخذ لكل خروج إذن؛ لأنَّ تقديرَه: لا تخرج إلاَّ خروجاً ملصقاً بإذنه، فالمستثنى هو الخروج الملصق بالإذن؛ لأنَّ الباء للإلصاق، فكل خروج لا يكون كذلك كان داخلاً في اليمين، وصار شرطاً للحنث، والحيلة في ذلك أن يقول لها: كلَّما أردت الخروج فقد أذنت لك.
6.إن هُجِر المعنى الحقيقي للفظ، ينصرف اليمين للمجاز منه؛ لأنَّه متى عقد يمينه على شيء ليس حقيقة مستعملة، وله مجاز متعارف، يحمل على المجاز، وإن كانت له حقيقة مستعملة يحمل على الحقيقة، وإن كانت له حقيقة مستعملة ومجاز متعارف، يحمل على الحقيقة. ومن أمثلته:
مَن حلف لا يأكل من هذه النَّخلة، فإنَّه يحنث بأكله من ثمرها، وكذا دبسها غير المطبوخ؛ لأنَّ المعنى الحقيقي مهجورٌ حِسّاً؛ ولأنَّه أضاف اليمين إلى ما لا يؤكل، فينصرف إلى ما يخرج منها بلا صنع أحد تجوّزاً باسم السبب، وهو النخلة في المسبب، وهو الخارج؛ لأنَّها سبب فيه، لكن شرط أن لا يتغيَّرَ بصفة حادثة.
7. متى عقد يمينه على عين بوصف، يدعو ذلك الوصف إلى اليمين, يتقيّد اليمين ببقاء ذلك الوصف، ومن أمثلته:
مَن حلف لا يأكل من هذا الطلع شيئاً، فإنَّه لا يحنث بأكله منه بعد ما صار بُسراً؛ لأنَّ الطلع عينه مأكول، ومتى عقد يمينه على أكل ما تؤكل عينه، لا ينصرف يمينه إلى ما يكون منه، ثُمَّ البُسر ليس من جنس الطلع، حتى جاز بيع البُسر بالطلع كيف ما كان.
8.تعتبر النية في الملفوظ لا في المقتضى، ومن أمثلته:
مَن حلف إن لبست، أو أكلت، أو شربت، ونوى عيناً، لم يصدق أصلاً؛ بأن قال: نويت الخبز أو اللحم أو نحوه لا يصدق قضاءً ولا ديانةً؛ لأنَّ النية تعمل في الملفوظ؛ لأنَّها لتعيين المحتمل، والثوب والطعام ونحوه غير مذكور تنصيصاً؛ لأنَّ المنفي ماهية اللبس مثلاً، ولا دلالة له على الثوب إلا اقتضاءً، والمقتضى لا عموم له، فلا يحتمل الخصوص، فَلَغت نية التخصيص.
9.تعتبر الحقيقة الشرعية في الألفاظ الشرعية، ومن أمثلته:
مَن حلف لا يصوم، فإنَّه يحنث بصوم ساعةٍ بنيّة؛ سواء أتمّ صومه أو أفطر؛ لوجود شرطه، وهو الصوم الشرعي؛ إذ هو الإمساك عن المفطرات على قصد التقرب، وقد وجد تمام حقيقته؛ ولأنَّ الشَّرع قد أطلق الصوم على ما دون اليوم.
10.الاستعانة بالمعاني اللغوية لتفسير الكلام، ومن أمثلته:
مَن حلف لا يكلِّمه إلا بإذنه، فإنَّه يحنث بكلامه معه إن أذن ولم يعلم بالإذن؛ لأنَّه كلَّمه قبل أن يعلم بالإذن؛ لأنَّ الإذن مشتق من الأذان، وهو الإعلام، أو من وقوع الإذن.
11.يسقط الحنث على تصرّف إن وكّل غيره به وكانت الحقوقُ ترجع للوكيل، ولا يسقط الحنث إن كانت الحقوقُ ترجع للموكِّل، والضابط في رجوع الحقوف: أنَّ كلّ عقد يضيفه الوكيل إلى الموكِّل، ترجع حقوقه إلى الموكِّل، وكلّ عقد يضيفه إلى نفسه ولا يحتاج فيه إلى ذكر الموكِّل ترجع حقوقه إلى الوكيل، ومن أمثلته:
مَن حلفِ على النِّكاح ـ كقوله: والله لا أتزوج ـ، أو الطَّلاق، أو الخلع، أو العتق، أو الكتابة، أو الصُّلْح عن دمٍ عمد، أو الهبة، أو الصَّدقة، أو القرض، أو الإيداع، أو الإعارة، أو الذَّبح، أو قضاء الدَّين، أو قبضه، أو البناء، أو الخياطة، أو الكسوة، أو الحمل، فإنَّه يحنث بفعل من وكَّله أو أَمره بها؛ لأنَّ الفعل ينتقل إلى الآمر، لأنَّ الوكيل في هذه العقود سفير محض، حتى أنَّ الحقوق ترجع إلى الآمر، فكأنَّ الآمر فعل بنفسه، وتمامه في المنهاج الوجير في الأيمان ص 60 وما قبلها.