تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الأيمان
(حَلَفَ لا يَلْبَسُ هذا الثَّوب، وهو لابسُه فنزعه للحال لم يحنث، وإن لَبِثَ ساعةً حَنَثَ، وكذلك ركوب الدَّابة وسُكْنى الدَّار) (¬1).
وقال زُفَر - رضي الله عنه -: يحنث في الوجهين؛ لوجودِ المَحْلوف عليه وإن قلَّ.
ولنا: أنّ زَمانَ تحقُّق البِرِّ مَستثنى؛ لأنّ اليَمين تُعْقَدُ للبِرِّ، بخلاف ما إذا لَبِثَ على تلك الحالةِ؛ لأنّه يُسمّى لابساً وراكباً وساكناً، فيَتَحَقَّقُ الشَّرطُ فيَحْنَثُ.
(حَلَفَ لا يُسْكُنُ هذه الدَّار، فلا بُدّ من خروجِهِ بأهلِهِ ومتاعِهِ أَجمع)؛ لأنّ السُّكنى الكون في المكان على طَريق الاستقرار، حتى إن مَن جَلَسَ في مسجدٍ أو خان أو باتَ فيهما لا يُعَدّ ساكناً، والسُّكنى على وجهِ الاستقرار إنّما تكون بالأهل والمتاع والأثاث، فإنَّ الرَّجلَ يُعَدُّ ساكناً في الدَّار باعتبار أهله، يُقال: فلانٌ يَسْكُنُ في محلّةِ كذا أو سِكةِ كذا أو دار كذا، وأكثرُ نهاره في السُّوق فمهما بَقِي في الدَّارِ شيءٌ من ذلك، فالسُّكنى باقيةٌ؛ لأنَّ السُّكنى تَثْبُتُ بجميع
¬__________
(¬1) لأنَّ دوام الركوب واللبس والسكن كالإنشاء، ولأنَّ اليمين انعقدت للبرّ وشرعت شرعاً؛ لأن يأتي بالمحلوف عليه، فلا بد من زمان يقدر فيه على تحصيل البرّ، فهو مستثنى بالضرورة، فلو لزم الحنث بذلك القدر لزم تكليف ما لا يطاق، والضابطة في نظير هذه المسائل: أنَّ ما يصح امتداده: كالقعود والقيام فلدوامه حكم الابتداء، وما لا فلا، وهذا كله لو كان اليمين حال دوام الفعل وَتَلَبسه فيه، ولو حلف قبل حصول الفعل فلا يحنث بالمكث، وإنَّما يحنث بإنشاء الفعل، كما في رد المحتار3: 750.
وقال زُفَر - رضي الله عنه -: يحنث في الوجهين؛ لوجودِ المَحْلوف عليه وإن قلَّ.
ولنا: أنّ زَمانَ تحقُّق البِرِّ مَستثنى؛ لأنّ اليَمين تُعْقَدُ للبِرِّ، بخلاف ما إذا لَبِثَ على تلك الحالةِ؛ لأنّه يُسمّى لابساً وراكباً وساكناً، فيَتَحَقَّقُ الشَّرطُ فيَحْنَثُ.
(حَلَفَ لا يُسْكُنُ هذه الدَّار، فلا بُدّ من خروجِهِ بأهلِهِ ومتاعِهِ أَجمع)؛ لأنّ السُّكنى الكون في المكان على طَريق الاستقرار، حتى إن مَن جَلَسَ في مسجدٍ أو خان أو باتَ فيهما لا يُعَدّ ساكناً، والسُّكنى على وجهِ الاستقرار إنّما تكون بالأهل والمتاع والأثاث، فإنَّ الرَّجلَ يُعَدُّ ساكناً في الدَّار باعتبار أهله، يُقال: فلانٌ يَسْكُنُ في محلّةِ كذا أو سِكةِ كذا أو دار كذا، وأكثرُ نهاره في السُّوق فمهما بَقِي في الدَّارِ شيءٌ من ذلك، فالسُّكنى باقيةٌ؛ لأنَّ السُّكنى تَثْبُتُ بجميع
¬__________
(¬1) لأنَّ دوام الركوب واللبس والسكن كالإنشاء، ولأنَّ اليمين انعقدت للبرّ وشرعت شرعاً؛ لأن يأتي بالمحلوف عليه، فلا بد من زمان يقدر فيه على تحصيل البرّ، فهو مستثنى بالضرورة، فلو لزم الحنث بذلك القدر لزم تكليف ما لا يطاق، والضابطة في نظير هذه المسائل: أنَّ ما يصح امتداده: كالقعود والقيام فلدوامه حكم الابتداء، وما لا فلا، وهذا كله لو كان اليمين حال دوام الفعل وَتَلَبسه فيه، ولو حلف قبل حصول الفعل فلا يحنث بالمكث، وإنَّما يحنث بإنشاء الفعل، كما في رد المحتار3: 750.