اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأيمان

قال: (والشُّرب ُمن النَّهر: الكَرعُ (¬1) منه)، فلو حَلَفَ لا يَشْرَبُ من دِجْلة أو من الفُرات لا يَحْنَثُ حتى يَكْرَعَ منها كَرْعاً يُباشر الماء بفيه، فإن شَرَب منه بيده أو بإناءٍ لم يَحْنَثْ.
وقالا: يَحْنَثُ في جميع ذلك.
أصلُه: أنَّه متى كان لليَمين حقيقةٌ مستعملةٌ ومجازٌ مُستعمل، فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: العِبْرةُ للحقيقةِ خاصّةً؛ لأنّه لا يجوز إهدارُ الحقيقةِ إلاّ عند الضَّرورةِ، وذلك بأن تكون مهجورةً مهملةً كما قُلنا في سَفِّ الدَّقيق.
وعندهما: العُبْرةُ للمَجاز والحقيقةِ جمعاً لمكان الاستعمال والعرف.
فأبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول: الكَرْعُ حقيقةٌ مستعملةٌ، ولهذا يَحْنَثُ به بالإجماع.
وهما يقولان: استعمالُ المجاز أكثرُ، فيُعْتَبَرُ أيضاً؛ لأنّ الكَرْعَ إنَّما يُستعملُ عادةً عند عدم الأَوْاني، فيُعْتَبَرُ كلُّ واحدٍ منهما.
ومن أَصْحابنا مَن قال: إنَّ أبا حَنيفة - رضي الله عنه - شاهدَ العَرَبَ بالكوفة يَكْرعون ظاهراً مُعتاداً، فحَمَل اليَمين عليه، وهما شاهدا النَّاس بعد ذلك لا يَفْعلونه إلاّ نادراً، فلم يخصّا اليَمين به.
¬__________
(¬1) الكَرْعُ: تناول الماء بالفم من موضعه، يقال: كرع الرَّجل في الماء وفي الإناء إذا مَدَّ عنقَه نحوه ليشربه، كما في المغرب ص406.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 2817