اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأيمان

(حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ السَّماءَ أو ليَطِيرَنَّ في الهواءِ انعقدت يَمْينُه وحَنَثَ للحال) (¬1)، وقال زُفر - رضي الله عنه -: لا يَنْعَقِدُ؛ لأنّه مُسْتحيلٌ عادةً، فصار كالمُستحيل حقيقةً.
ولنا: أنَّ اليَمينَ عَقْدٌ من العُقُودِ، فتَنْعَقِدُ إذا كان المَعْقُودُ عليه مَوجوداً أو مُتوهماً، وإذا لم يكن مَوجوداً ولا مُتوهماً لم يَنْعَقِدُ، ألا تَرَى أن بَيْعَ الأَعْيانِ المباحةِ مُنْعَقِدٌ؛ لأنّ المَعْقُودَ عليه موجودٌ، وبَيْعُ المُدَبَّر مُنعقدٌ؛ لأنَّه مُتَوهمٌ دخولُه تحت العَقْد بالحُكْم وإن كان بغير فِعْل العاقد، وبيعُ الحُرِّ لَيْسَ بمُنْعَقدٍ؛ لأنّه غَيْرُ داخلٍ في العَقْدِ ولا مُتوهمُ الدُّخول، فكذلك اليَمِينُ يَنْعَقِدُ على الفِعْلِ المَقْدُورِ والمَوْهوم.
¬__________
(¬1) لأنَّ البِرَّ متصوّر حقيقة؛ لأنَّ الصعود إلى السماء ممكن، ألا ترى أنَّ الملائكة يصعدونها، وكذلك الجن قال - جل جلاله - حكاية عنهم: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء} الجن: 8، فكان البرّ متصوّراً، فتنعقد يمينه موجبة للبرّ على وجه تخلفه الكفّارة عند فواته كسائر المتصوّرات، بخلاف مسألة الكوز، فإنَّه يستحيل أن يشرب الماء من الكوز الفارغ فلا ينعقد؛ لعدم التصور، وإنَّما يحنث في الحال؛ اعتباراً للعجز الثابت عادة، وهو يصلح لمنع تأخر الحنث دون منع الانعقاد، ألا ترى أنَّ الحالف إذا مات يحنث وإن تصور أن يفعل بعده بإحياء الله تعالى؛ ولأنَّ اليمين يعقد للفائدة وقد وجدت، وهي وجوب الكفّارة بدلاً عن البرّ، والحكم ببقاء اليمين كان لاحتمال البرّ، وقد تحقّق العجز عنه فلا فائدة في التأخير، كما في التبيين3: 135.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 2817