أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

والقِصاصُ لا يُسمَّى حَدّاً؛ لأنّه حَوقُّ العِباد، وكذا التَّعزير؛ لأنّه ليس بمقدَّرٍ.
ثَبَتَت شَرعيَّتُه بالكتابِ والسُّنَّة.
أمّا الكتابُ: فقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور: 2] الآية، وقوله
تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} [المائدة: 38] الآية، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4] الآية، وآية المحاربة (¬1) وغير ذلك.
والسُّنَّة: حديثُ ماعزٍ والغامديةِ والعَسِيف وغيرها من الأحاديث المَشْهورة على ما يأتي في أَثناء الأبواب إن شاء الله تعالى.
والمَعْقولُ: وهو أنَّ الطِّباعَ البَشريّةَ، والشَّهوةَ النَّفسانيَّةَ مائلةٌ إلى قضاءِ الشَّهوةِ، واقتناص الملاذِ، وتحصيل مَقصودها ومَحبوبها، من الشُّرب والزِّنا، والتَّشفي بالقَتل، وأخذِ مال الغير، والاستطالةِ على الغير بالشَّتم والضَّرب، خصوصاً من القَوِيّ على الضَّعيف، ومن العالي على الدَّنيء.
فاقَتْضَت الحِكْمةُ شَرْعَ هذه الحُدُودِ حَسْماً لهذا الفَساد، وزَجْراً عن ارتكابِهِ؛ ليبقى العالَم على نَظْم الاستقامة، فإنَّ إخلاءَ العالَم عن إقامةِ الزَّاجر
¬__________
(¬1) وهي قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم} [المائدة:33].
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2817