أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

(والسَّكران مَن لا يَعْرِفُ الرَّجل من المرأةِ والأرضَ من السَّماءِ).
وقالا: هو الذي يَخْلِطُ كلامه ويهذي؛ لأنّه المُتعارفُ بين النّاس، وهو اختيار أكثر المشايخ (¬1).
وأبو حنيفة - رضي الله عنه -: يأخذُ في أسباب الحدود بأقصاها درءاً للحدّ، وأَقصاه الغلبةُ على العَقل، حتى لا يميزَ بين الأشياء؛ لأنّه مَتَى مَيَّزَ فذلك دلالة الصَّحو أو بعضه، وأنّه ضِدُّ السُّكر، فمتى ثَبَتَ أحدُهما أو شيءٌ منه لا يَثْبُتُ الآخرُ.
(ولا يُحدُّ حتى يُعْلَمَ أنّه سَكر من النَّبيذِ وشَربَه طَوْعاً)؛ لأنَّ السُّكرَ يكون من المباحاتِ كالبنجِ (¬2) ولبنِ الرِّماك (¬3) وغيرهما، وذلك لا يوجب الحدّ.
¬__________
(¬1) وإليه مال أكثر المشايخ، كما في شرح ملا مسكين ص158، وقال قاضي خان: والفتوى على قولهما، كما في اللباب 2: 170، والمراد بالهذيان: أن يكون غالبُ كلامه هذياناً، فإن كان نصفُه مستقيماً، فليس بسكران، فيكون حكمُه حكم الصحاة في إقرارِه بالحدودِ وغير ذلك؛ لأنَّ السكران في العرف مَن اختلط كلامُه جِدّه بهزله، فلا يستقرُّ على شيء، «فتح»، كما في الشرنبلالية2: 69.
(¬2) والذي ذكره من إباحة البنج موافق لعامة الكتب خلا رواية «الجامع الصغير» للإمام المحبوبي، فإنَّه استدلّ على حرمة الأشربة المتخذة من الحبوب: كالحنطة والشعير والذرة والعسل وغيرها، وقال: السكر من هذه الأشربة حرام بالإجماع؛ لأنَّ السكر من البنج حرام مع أنَّه مأكول فَمِنَ المشروب أولى، كذا ذكره صاحب «النهاية»، وليس بصحيح؛ لأنَّ رواية «الجامع الصغير» للإمام المحبوبي تدلّ على أنَّ السكر الحاصل من البنج حرام لا على أنَّ البنج حرام، وكلام المرغيناني يدل على أنَّ البنج مباحٌ، ولا تنافي بينهما، كما في العناية5: 309.
(¬3) الرماك: أي أنثى الفرس، كما في الهداية5: 309
المجلد
العرض
76%
تسللي / 2817