أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب السَّرقة

والأُصلُ في وجوبِ القَطْع قولُه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] وقَرأَ ابنُ مَسْعودٍ - رضي الله عنه -: «فاقطعوا أيمانهما» (¬1)؛ وقولُه تَعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا} [المائدة: 33] الآية، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سَرَقَ قَطَعْناه» (¬2)، «ورُفِع إليه - صلى الله عليه وسلم - سارقُ فقطعه» (¬3).
وإجماعُ الأُمّة على وجوبِ القَطْع، وإن اختلفوا في مِقدارِ النِّصاب، ولأنّ المالَ محبوبٌ إلى النُّفوسِ تميلُ إليه الطِّباعُ البَشريَّة خُصوصاً عند الحاجة والضَّرورة، ومن النَّاس مَن لا يَرْدَعُه عَقْلٌ، ولا يَمْنَعُه نَقْلٌ، ولا تَزْجُرُهم الدِّيانةُ، ولا تَرُدُّهم المُرُوءةُ والأَمانةُ، فلولا الزَّواجر الشَّرعيّة من القَطْعِ والصَّلْبِ ونحوهما لبادروا إلى أَخْذِ الأَمْوال مُكابرةً على وجهِ المُجاهرةِ، أو خُفْيةً على وجهِ الاستسرار، وفيه من الفَساد ما لا يَخْفَى، فناسبَ شَرْعُ هذه الزَّواجر في حقِّ المُسْتَسِرِّ والمُكابرِ في سَرِقَتَي الصُّغرى والكُبرى حَسْماً لبابِ الفَسادِ وإصلاحاً لأَحْوال العِبادِ.
والعَبدُ والحُرُّ في القَطْعِ سَواءٌ لإطلاقِ النُّصوص، ولأنَّ القَطْعَ لا
¬__________
(¬1) في السنن الصغرى7: 203.7
(¬2) بيَّض له ابن قطلوبغا في الإخبار3: 78.
وعن عبد الله الجهني - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سَرَقَ فاقطعوا يده ... » في المطالب العالية9: 97، واتحاف الخيرة المهرة4: 263، ومعجم الصحابة للبغوي4: 163.
(¬3) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَطَعَ يد سارق سَرَقَ تُرْساً من صفة النِّساء ثمنه ثلاثة دراهم» في السنن الكبرى للنسائي7: 20.
المجلد
العرض
76%
تسللي / 2817