تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب السَّرقة
وعن عمر - رضي الله عنه -: «أنّه أُتي برجل أَقطع اليد والرِّجل وقد سَرَقَ يُقال له: سَدُوم، فأراد أن يقطعَه، فقال له عليٌّ - رضي الله عنه -: إنّما عليه قطعُ يدٍ ورجلٍ، فحَبَسَه عمر - رضي الله عنه - ولم يَقْطَعه» (¬1)، ففتوى عليٍّ ورجوع عُمر - رضي الله عنهم - إليه من غير نكير، ولا مخالفةَ من غيرهما دليلٌ على إجماعهم عليه، أو أنّه كان شريعة عَرفوها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا بخلاف القِصاص؛ لأنّه حقُّ العبد، فيُسْتوفى جَبْراً لحقِّهِ.
وما رُوِي من الحديث في قَطْع أربعةِ السَّارق (¬2) طَعَنَ فيه الطَّحاويُّ
¬__________
(¬1) فعن عمر - رضي الله عنه -: «أنه أتي برجل قد سرق، يقال له: سدوم، فقطعه، ثم أتي به الثانية فقطعه، ثم أتي به الثالثة، فأراد أن يقطعه، فقال له عليّ - رضي الله عنه -: لا تفعل إنما عليه يد ورجل، ولكن احبسه» في مصنف عبد الرزاق10: 186.
وعن عبد الرحمن بن عائذ، قال: «أتي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - برجل أقطع اليد، والرجل قد سرق، فأمر به عمر - رضي الله عنه - أن يقطع رجله، فقال علي - رضي الله عنه -: إنما قال الله - عز وجل -: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] إلى آخر الآية، فقد قطعت يد هذا ورجله، فلا ينبغي أن تقطع رجله، فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها، إما أن تعزره، وإما أن تَسْتَودِعَه السجن، قال: فاستودعه السجن» في سنن البيهقي الكبير8: 476، وإسناده جيد، كما في الإخبار3: 91.
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجلَه، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله» في سنن الدارقطني3: 181، قال الزيلعيّ في نصب الراية3: 368،372: «في سنده الواقدي، وفيه مقال»، قال في فتح القدير5: 395: «في المبسوط: الحديث غير صحيح، ولئن سُلِّم يحمل على الانتساخ؛ لأنَّه كان في الابتداءِ تغليظٌ في الحدود كقطعِ أيدي العرنيين وأرجلهم وَسَمَّرَ أعينهم»، ثمّ قال في الفتح5: 396 بعد نقل ما يأتي عن عمر وعليٍّ وابنِ عباس - رضي الله عنهم -: «إنَّ هذا قد ثبتَ ثبوتاً لا مردَّ له، وبعيدٌ أَن يقطعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - السارقَ أربعةً ثُمّ يقتله ولا يعلمه مثل عليٍّ وعمر وابنِ عبّاس مِنَ الصحابة - رضي الله عنهم - الملازمين له - صلى الله عليه وسلم -، ولو غابوا لا بُدّ من علمِهم عادةً، فاتباع عليّ - رضي الله عنه - إما لضعف ما مرَّ، أو لعلمِه بأنَّ ذلك ليس حَدّاً مستمراً، بل من رأي الإمام»، وفي عمدة الرعاية 4: 313: «ولو سُلِّمَ أنَّ الحديثَ صحيحٌ، فهو محمولٌ على التعزير والسياسة، لا على أنَّه حدٌّ مقدَّرٌ مقرَّرٌ، وعلى هذا يُحملُ ما رُوِيَ عن أبي بكرٍ - رضي الله عنه - مِن قطعِ اليدين والرّجلين فيما أخرجَه مالكٌ وغيرُه، وتمامه في التعليق الممجد».
فعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: «إنَّ رجلاً مِن أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فشكا إليه أنَّ عامل اليمن قد ظلمه، فكان يُصلّي مِنَ الليل فيقول أبو بكر: وأبيك ما ليلك بليل سارق، ثم إنَّهم فقدوا عقداً لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق، فجعل الرَّجل يطوف معهم ويقول: اللهم عليك بمَن بَيَّتَ أهل هذا البيت الصالح، فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أنَّ الأقطع جاءه به، فاعترف به الأقطع أو شهد عليه به، فأمر به أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فقطعت يده اليسرى، وقال أبو بكر - رضي الله عنه -: والله لدعاؤه على نفسه أشدّ عندي عليه من سرقته» في الموطأ2: 835.
وما رُوِي من الحديث في قَطْع أربعةِ السَّارق (¬2) طَعَنَ فيه الطَّحاويُّ
¬__________
(¬1) فعن عمر - رضي الله عنه -: «أنه أتي برجل قد سرق، يقال له: سدوم، فقطعه، ثم أتي به الثانية فقطعه، ثم أتي به الثالثة، فأراد أن يقطعه، فقال له عليّ - رضي الله عنه -: لا تفعل إنما عليه يد ورجل، ولكن احبسه» في مصنف عبد الرزاق10: 186.
وعن عبد الرحمن بن عائذ، قال: «أتي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - برجل أقطع اليد، والرجل قد سرق، فأمر به عمر - رضي الله عنه - أن يقطع رجله، فقال علي - رضي الله عنه -: إنما قال الله - عز وجل -: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] إلى آخر الآية، فقد قطعت يد هذا ورجله، فلا ينبغي أن تقطع رجله، فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها، إما أن تعزره، وإما أن تَسْتَودِعَه السجن، قال: فاستودعه السجن» في سنن البيهقي الكبير8: 476، وإسناده جيد، كما في الإخبار3: 91.
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجلَه، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله» في سنن الدارقطني3: 181، قال الزيلعيّ في نصب الراية3: 368،372: «في سنده الواقدي، وفيه مقال»، قال في فتح القدير5: 395: «في المبسوط: الحديث غير صحيح، ولئن سُلِّم يحمل على الانتساخ؛ لأنَّه كان في الابتداءِ تغليظٌ في الحدود كقطعِ أيدي العرنيين وأرجلهم وَسَمَّرَ أعينهم»، ثمّ قال في الفتح5: 396 بعد نقل ما يأتي عن عمر وعليٍّ وابنِ عباس - رضي الله عنهم -: «إنَّ هذا قد ثبتَ ثبوتاً لا مردَّ له، وبعيدٌ أَن يقطعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - السارقَ أربعةً ثُمّ يقتله ولا يعلمه مثل عليٍّ وعمر وابنِ عبّاس مِنَ الصحابة - رضي الله عنهم - الملازمين له - صلى الله عليه وسلم -، ولو غابوا لا بُدّ من علمِهم عادةً، فاتباع عليّ - رضي الله عنه - إما لضعف ما مرَّ، أو لعلمِه بأنَّ ذلك ليس حَدّاً مستمراً، بل من رأي الإمام»، وفي عمدة الرعاية 4: 313: «ولو سُلِّمَ أنَّ الحديثَ صحيحٌ، فهو محمولٌ على التعزير والسياسة، لا على أنَّه حدٌّ مقدَّرٌ مقرَّرٌ، وعلى هذا يُحملُ ما رُوِيَ عن أبي بكرٍ - رضي الله عنه - مِن قطعِ اليدين والرّجلين فيما أخرجَه مالكٌ وغيرُه، وتمامه في التعليق الممجد».
فعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: «إنَّ رجلاً مِن أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فشكا إليه أنَّ عامل اليمن قد ظلمه، فكان يُصلّي مِنَ الليل فيقول أبو بكر: وأبيك ما ليلك بليل سارق، ثم إنَّهم فقدوا عقداً لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق، فجعل الرَّجل يطوف معهم ويقول: اللهم عليك بمَن بَيَّتَ أهل هذا البيت الصالح، فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أنَّ الأقطع جاءه به، فاعترف به الأقطع أو شهد عليه به، فأمر به أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فقطعت يده اليسرى، وقال أبو بكر - رضي الله عنه -: والله لدعاؤه على نفسه أشدّ عندي عليه من سرقته» في الموطأ2: 835.