تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ السِّير
(وإذا كان للمسلمين قُوّةٌ لا ينبغي لهم مُوادعةُ أهل الحرب)؛ لأنّه لا مصلحةَ في ذلك؛ لما فيه من ترك الجهاد صورةً ومعنى أو تأخيره؛ لأنّ الموادعةَ طلبُ الأمان وتركُ القتال، قال تعالى: {فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ} [محمد: 35].
(وإن لم يكن لهم قُوّةٌ فلا بأس به)؛ لأنّه خَير للمسلمين، قال تعالى: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [الأنفال: 61]: أي إن مالوا إلى المصالحة، فمل إليهم وصالحهم، والمعتبرُ في ذلك مصلحةُ الإسلام والمسلمين، فيجوز عند وجود المصلحة دون عدمِها، ولأنّ عليهم حفظ أنفسهم بالمُوادعة، ألا يرى «أنّه - صلى الله عليه وسلم - صالح أهل مكّة عام الحديبية على وضع الحرب عَشْر سنين (¬1)»، ولأنّ
¬__________
(¬1) فعن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم: «أنَّهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيهن الناس، وعلى أنَّ بيننا عيبة مكفوفة، وأنَّه لا إسلال ولا إغلال» في سنن أبي داود 3: 86.
وفي مسند أحمد 31: 212 مطولاً بقصة الفتح قال: ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اكتب بسم الله الرحمن الرحيم» فقال سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب باسمك اللهم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اكتب باسمك اللهم، هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو» فقال سهيل بن عمرو: لو شهدت أنَّك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد ابن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض»، ودلائل النبوة للبيهقي 4: 145.
(وإن لم يكن لهم قُوّةٌ فلا بأس به)؛ لأنّه خَير للمسلمين، قال تعالى: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [الأنفال: 61]: أي إن مالوا إلى المصالحة، فمل إليهم وصالحهم، والمعتبرُ في ذلك مصلحةُ الإسلام والمسلمين، فيجوز عند وجود المصلحة دون عدمِها، ولأنّ عليهم حفظ أنفسهم بالمُوادعة، ألا يرى «أنّه - صلى الله عليه وسلم - صالح أهل مكّة عام الحديبية على وضع الحرب عَشْر سنين (¬1)»، ولأنّ
¬__________
(¬1) فعن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم: «أنَّهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيهن الناس، وعلى أنَّ بيننا عيبة مكفوفة، وأنَّه لا إسلال ولا إغلال» في سنن أبي داود 3: 86.
وفي مسند أحمد 31: 212 مطولاً بقصة الفتح قال: ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اكتب بسم الله الرحمن الرحيم» فقال سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب باسمك اللهم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اكتب باسمك اللهم، هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو» فقال سهيل بن عمرو: لو شهدت أنَّك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد ابن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض»، ودلائل النبوة للبيهقي 4: 145.