تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ السِّير
الموادعةَ إذا كانت مَصلحةً للمسلمين كان جهاداً مَعنى؛ لأنّ المَقصودَ دفعُ الشَّرّ وقد حَصَلَ.
وتجوز المُوادعةُ أكثر من عَشْرِ سنين على ما يَراه الإمامُ من الَمصلحة؛ لأنّ تحقيقَ المصلحةِ والخَير لا يَتَوقَّتُ بمدّةٍ دون مدّةٍ.
قال: (فإن وادعَهم، ثمّ رأى القتال أصلحَ نَبَذَ إلى ملكِهم) وقاتلهم، قال تعالى: {فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء} [الأنفال: 58]، «والنبي - صلى الله عليه وسلم - نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة» (¬1)، ولأنّ المعتبرَ المصلحةُ على ما بيّنّا، فإذا
¬__________
(¬1) قال ابن قطلوبغا في الإخبار3: 110: «ظاهر عبارة المصنف وسياقه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من نبذ العهد من قبل نفسه، وهذا المروي يقتضي أن العهد انتقض بما فعلت قريش، لا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَبَذ إليهم عهدهم»، فعن موسى بن عقبة، قال: «إنَّ بني نفاثة من بني الديل أغاروا على بني كعب وهم في المدة التي بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش, وكانت بنو كعب في صلح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وكانت بنو نفاثة في صلح قريش، فأعانت بنو بكر بني نفاثة وأعانتهم قريش بالسلاح والرقيق واعتزلتهم بنو مدلج وأوفوا بالعهد، قال: ويذكرون أنَّ ممن أعانهم صفوان بن أمية، وشيبة بن عثمان، وسهيل بن عمرو، فأغارت بنو الديل على بني عمرو، وعامتهم زعموا أنَّ النساء والصبيان وضعفاء الرجال فأثخنوهم وقتلوا منهم حتى أدخلوهم دار بديل بن ورقاء بمكة، قال: فخرج ركب من بني كعب حتى أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكروا له الذي أصابهم وما كان من قريش عليهم في ذلك والذي أعانوا به عليهم , ثم ذكر جهاز النبي - صلى الله عليه وسلم - ودخول أبي بكر - رضي الله عنه - , قال: فقال يا رسول الله، أتريد أن تخرج مخرجاً؟ قال: «نعم»، قال: لعلك تريد بني الأصفر؟ قال: «لا»، قال: أفتريد أهل نجد؟ قال: «لا»، قال: فلعلك تريد قريشاً؟ قال: «نعم»، قال: أليس بينك وبينهم مدة؟ قال: «ألم يبلغك ما صنعوا ببني كعب؟» وأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس بالغزو، في السنن الكبرى للبيهقي 9: 391، وفي مغازي الواقدي 2: 796: «إنَّهم غدروا ونقضوا العهد، فأنا غازيهم، وقال لأبي بكر - رضي الله عنه -: اطو ما ذكرتُ لك».
وتجوز المُوادعةُ أكثر من عَشْرِ سنين على ما يَراه الإمامُ من الَمصلحة؛ لأنّ تحقيقَ المصلحةِ والخَير لا يَتَوقَّتُ بمدّةٍ دون مدّةٍ.
قال: (فإن وادعَهم، ثمّ رأى القتال أصلحَ نَبَذَ إلى ملكِهم) وقاتلهم، قال تعالى: {فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء} [الأنفال: 58]، «والنبي - صلى الله عليه وسلم - نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة» (¬1)، ولأنّ المعتبرَ المصلحةُ على ما بيّنّا، فإذا
¬__________
(¬1) قال ابن قطلوبغا في الإخبار3: 110: «ظاهر عبارة المصنف وسياقه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من نبذ العهد من قبل نفسه، وهذا المروي يقتضي أن العهد انتقض بما فعلت قريش، لا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَبَذ إليهم عهدهم»، فعن موسى بن عقبة، قال: «إنَّ بني نفاثة من بني الديل أغاروا على بني كعب وهم في المدة التي بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش, وكانت بنو كعب في صلح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وكانت بنو نفاثة في صلح قريش، فأعانت بنو بكر بني نفاثة وأعانتهم قريش بالسلاح والرقيق واعتزلتهم بنو مدلج وأوفوا بالعهد، قال: ويذكرون أنَّ ممن أعانهم صفوان بن أمية، وشيبة بن عثمان، وسهيل بن عمرو، فأغارت بنو الديل على بني عمرو، وعامتهم زعموا أنَّ النساء والصبيان وضعفاء الرجال فأثخنوهم وقتلوا منهم حتى أدخلوهم دار بديل بن ورقاء بمكة، قال: فخرج ركب من بني كعب حتى أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكروا له الذي أصابهم وما كان من قريش عليهم في ذلك والذي أعانوا به عليهم , ثم ذكر جهاز النبي - صلى الله عليه وسلم - ودخول أبي بكر - رضي الله عنه - , قال: فقال يا رسول الله، أتريد أن تخرج مخرجاً؟ قال: «نعم»، قال: لعلك تريد بني الأصفر؟ قال: «لا»، قال: أفتريد أهل نجد؟ قال: «لا»، قال: فلعلك تريد قريشاً؟ قال: «نعم»، قال: أليس بينك وبينهم مدة؟ قال: «ألم يبلغك ما صنعوا ببني كعب؟» وأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس بالغزو، في السنن الكبرى للبيهقي 9: 391، وفي مغازي الواقدي 2: 796: «إنَّهم غدروا ونقضوا العهد، فأنا غازيهم، وقال لأبي بكر - رضي الله عنه -: اطو ما ذكرتُ لك».