تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ السِّير
فصل
(وإذا أمَّن رجلٌ أو امرأةٌ كافراً أو جماعةً أو أهلَ مدينةٍ صَحَّ) أَمانُهم، فلا يَحِلُّ لأحدٍ من المسلمين قتالُهم.
وشرط صحّة الأَمان أن يكون المؤمِّنُ ممتنعاً مُجاهداً يخاف منه الكفّار؛ لأنَّ الأمنَ إنَّما يكون بعد الخوف، والخوفُ إنَّما يتحقَّق من الممتنع، والواحدُ يقوم مقامَ الكلّ في الأَمان؛ لتعذُّر اجتماع الكلّ، قال - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون تتكافأ دماؤهم يَسعى بذمَّتِهم أدناهم» (¬1): أي أنّ الواحدَ يَسعى بذِمّةِ جميعهم.
ورُوِي: «أنَّ زينبَ بنتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَمَّنت زوجَها، فأَجاز - صلى الله عليه وسلم - أمانَها» (¬2).
¬__________
(¬1) فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمّتهم أَدناهم، ويجير عليهم أَقصاهم، وهم يد على مَن سواهم» في سنن أبي داود2: 89، وسنن النسائي الكبرى5: 208، والمجتبى8: 24.
وعن ابن عمرو - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم» في سنن الترمذي4: 141، ومسند أحمد2: 398، وصحيح ابن حبان9: 30.
(¬2) فعن أنس - رضي الله عنه -: «أنّ زينب هاجرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجها كافر، ثم لحق زوجها
بالشَّام فأسر المسلمون أبا العاص، فقالت زينب: إني قد أجرت أبا العاص، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: قد أجرناه، وقال: يجير على المسلمين أدناهم» في شرح معاني الآثار3: 275.
وعن عائشة رضي الله عنها قال: «صرخت زينب رضي الله عنها: أيها الناس، إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع، قال: فلما سَلَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلاته أقبل على الناس، فقال: أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم، قال: أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم، إنّه يجير على المسلمين أدناهم، ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل على ابنته زينب، فقال: أي بنية، أكرمي مَثْواه، ولا يخلص إليك، فإنّك لا تحلين له» في المستدرك3: 262.
وعن أم سلمة رضي الله عنها: «أنّ زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استأذنت أبا العاص بن الربيع حين خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهاجراً أن تذهب إليه فأذن لها، فقدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم إن أبا العاص بن الربيع لحقها بالمدينة، فأرسل إليها أن خذي من أبيك أماناً، فأطلعت رأسها من باب حجرتها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس الصبح، فقالت: أيها الناس أنا زينب، وإني قد أجرت أبا العاص، فلَمّا فَرَغَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة، قال: إني لم أعلم بهذا حتى سمعته الآن، وإنه يجير على المسلمين أدناهم» في المعجم الكبير22: 425، وحسنه الأرناؤوط.
(وإذا أمَّن رجلٌ أو امرأةٌ كافراً أو جماعةً أو أهلَ مدينةٍ صَحَّ) أَمانُهم، فلا يَحِلُّ لأحدٍ من المسلمين قتالُهم.
وشرط صحّة الأَمان أن يكون المؤمِّنُ ممتنعاً مُجاهداً يخاف منه الكفّار؛ لأنَّ الأمنَ إنَّما يكون بعد الخوف، والخوفُ إنَّما يتحقَّق من الممتنع، والواحدُ يقوم مقامَ الكلّ في الأَمان؛ لتعذُّر اجتماع الكلّ، قال - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون تتكافأ دماؤهم يَسعى بذمَّتِهم أدناهم» (¬1): أي أنّ الواحدَ يَسعى بذِمّةِ جميعهم.
ورُوِي: «أنَّ زينبَ بنتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَمَّنت زوجَها، فأَجاز - صلى الله عليه وسلم - أمانَها» (¬2).
¬__________
(¬1) فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمّتهم أَدناهم، ويجير عليهم أَقصاهم، وهم يد على مَن سواهم» في سنن أبي داود2: 89، وسنن النسائي الكبرى5: 208، والمجتبى8: 24.
وعن ابن عمرو - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم» في سنن الترمذي4: 141، ومسند أحمد2: 398، وصحيح ابن حبان9: 30.
(¬2) فعن أنس - رضي الله عنه -: «أنّ زينب هاجرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجها كافر، ثم لحق زوجها
بالشَّام فأسر المسلمون أبا العاص، فقالت زينب: إني قد أجرت أبا العاص، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: قد أجرناه، وقال: يجير على المسلمين أدناهم» في شرح معاني الآثار3: 275.
وعن عائشة رضي الله عنها قال: «صرخت زينب رضي الله عنها: أيها الناس، إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع، قال: فلما سَلَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلاته أقبل على الناس، فقال: أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم، قال: أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم، إنّه يجير على المسلمين أدناهم، ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل على ابنته زينب، فقال: أي بنية، أكرمي مَثْواه، ولا يخلص إليك، فإنّك لا تحلين له» في المستدرك3: 262.
وعن أم سلمة رضي الله عنها: «أنّ زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استأذنت أبا العاص بن الربيع حين خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهاجراً أن تذهب إليه فأذن لها، فقدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم إن أبا العاص بن الربيع لحقها بالمدينة، فأرسل إليها أن خذي من أبيك أماناً، فأطلعت رأسها من باب حجرتها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس الصبح، فقالت: أيها الناس أنا زينب، وإني قد أجرت أبا العاص، فلَمّا فَرَغَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة، قال: إني لم أعلم بهذا حتى سمعته الآن، وإنه يجير على المسلمين أدناهم» في المعجم الكبير22: 425، وحسنه الأرناؤوط.