اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

تَقْتُلَني دونهما، ثم أَغْلَقت دونه الباب، وجاءت إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فأَخبرته بذلك، فقال: ما كان له ذلك فقد أَجرنا من أَجرتِ وأَمَّنا مَن أَمَّنْتِ» (¬1).
فعُلِم أنَّ أمانَ الواحدِ جائزٌ، وإذا جاز أمانُه لا يجوز لأحدٍ التَّعرُّض له بقتلٍ، ولا أخذِ مالٍ كما لو أمَّنه الإمام.
قال: (فإن كان فيه مفسدةٌ أدَّبه الإمامُ)؛ لافتياتِهِ على رأيه، بخلافِ ما إذا كان فيه مصلحةٌ؛ لأنّه رُبَّما يفوت بالتَّأخير فيُعْذَرُ.
قال: (ونَبَذَ إليهم)؛ لأنَّ الإمامَ إذا أَمَّنهم أو صالَحهم، ثمّ رأى النَّبذَ أَصلح نَبَذَ إليهم، فهذا أَوْلى.
ويَنْبَغي للإمام إذا جاءوه بالأمانِ أن يَدعُوهم إلى الإسلام، أو إلى إعطاءِ الجزية، فإن أَجابوه إلى الإسلام فبها ونعمت، وإن أَبَوا وأَجابوا إلى الجزية قُبِلَت منهم وصاروا ذِمّةً، وإن أَبَوا رَدَّهم إلى مأمنِهم وقاتلهم، قال تعالى: {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6]، ولأنّه لا يجوز التَّعرُّض لهم مع الأمان.
¬__________
(¬1) فعن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، حدثه أنَّ أم هانئ بنت أبي طالب، حدثته: «أنَّه لما كان عام الفتح فرَّ إليها رجلان من بني مخزوم، فأَجارتهما، قالت: فدخل عليَّ عليٌّ - رضي الله عنه -، فقال: أقتلهما، قالت: فلما سمعته يقول ذلك أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بأَعلى مكّة، فلَمّا رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحب، فقال: ما جاء بك يا أم هانئ؟ قالت: يا نبي الله، كنت قد أَمَّنت رجلين من أَحمائي، فأراد عليٌّ - رضي الله عنه - قتلهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد أَجرنا مَن أَجَرْت» في دلائل النبوة5: 126، والمعجم الكبير24: 419.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 2817