تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ السِّير
ولا يجوز تركُهم على الكُفر من غير جزيةٍ، فيَعرض عليهم الإسلام أو الجزية التي يُسْتَحَقُّ معها الأمان، فإن أَبَوا لم يجز تركهم، فيَرُدُّهم ثمّ يُقاتلوهم، كما لو خَرجوا إلينا بأمان.
قال: (ولا يَصِحُّ أمانُ ذِميٍّ ولا أَسير، ولا تاجرٍ فيهم، ولا مَن أَسْلَمَ
عندهم، وهو فيهم)؛ لأنّ الذِّميَّ مُتهمٌ، ولا ولايةَ له على المسلمين، والباقون مَقْهورون عندهم، فلا يخافونهم، فلا يكونون من أهل الأمان على ما بيَّنّا، ولأنّه لو انفتح هذا الباب لانسدَّ باب الفتح؛ لأنّهم كلَّما اشتدَّ الأَمرُ عليهم لا يخلون عن أَسيرٍ أو تاجرٍ، فيَتَخلصون به، وفيه ضَررٌ ظاهرٌ.
قال: (ولا أَمان عبدٍ محجورٍ عن القِتال)، وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: يَصِحُّ، وقول أبي يوسف - رضي الله عنه - مُضَّطربٌ.
لمحمَّد - رضي الله عنه -: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يسعى بذمّتهم أدناهم» (¬1)، وقِياساً على المأذونِ له في القِتال.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه قبل أسطر.
وعن فضيل الرقاشي - رضي الله عنه -، قال: «شهدت قرية من قرى فارس يقال لها: شاهرتا، فحاصرناها شهراً، حتى إذا كان ذات يوم وطمعنا أن نصبحَهم انصرفنا عنهم عند المقيل فتخلَّف عبدٌ مِنّا، فاستأمنوه فكتب إليهم في سهمٍ أَماناً ثُمّ رَمَى به إليهم فَلَمّا رَجعنا إليهم خَرجوا في ثيابهم ووضعوا أَسلحتهم، فقلنا: ما شأنكم؟ فقالوا: أَمنتمونا وأَخرجوا إلينا السهم فيه كتاب أَمانهم، فقلنا: هذا عبد، والعبد لا يقدر على شيء، قالوا: لا ندري عبدُكم مِنْ حرِّكم وقد خرجوا بأَمان، قلنا: فارجعوا بأَمان قالوا: لا نرجع إليه أبداً فكتبنا إلى عمر - رضي الله عنه - بعض قصّتهم، فكتب عُمرُ - رضي الله عنه -: أَنَّ العبدَ المسلمَ من المسلمين أَمانُه أَمانُهم، قال: ففاتنا ما كُنّا أَشرفنا عليه من غنائمهم» في مصنف عبد الرزّاق 5: 222.
قال: (ولا يَصِحُّ أمانُ ذِميٍّ ولا أَسير، ولا تاجرٍ فيهم، ولا مَن أَسْلَمَ
عندهم، وهو فيهم)؛ لأنّ الذِّميَّ مُتهمٌ، ولا ولايةَ له على المسلمين، والباقون مَقْهورون عندهم، فلا يخافونهم، فلا يكونون من أهل الأمان على ما بيَّنّا، ولأنّه لو انفتح هذا الباب لانسدَّ باب الفتح؛ لأنّهم كلَّما اشتدَّ الأَمرُ عليهم لا يخلون عن أَسيرٍ أو تاجرٍ، فيَتَخلصون به، وفيه ضَررٌ ظاهرٌ.
قال: (ولا أَمان عبدٍ محجورٍ عن القِتال)، وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: يَصِحُّ، وقول أبي يوسف - رضي الله عنه - مُضَّطربٌ.
لمحمَّد - رضي الله عنه -: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يسعى بذمّتهم أدناهم» (¬1)، وقِياساً على المأذونِ له في القِتال.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه قبل أسطر.
وعن فضيل الرقاشي - رضي الله عنه -، قال: «شهدت قرية من قرى فارس يقال لها: شاهرتا، فحاصرناها شهراً، حتى إذا كان ذات يوم وطمعنا أن نصبحَهم انصرفنا عنهم عند المقيل فتخلَّف عبدٌ مِنّا، فاستأمنوه فكتب إليهم في سهمٍ أَماناً ثُمّ رَمَى به إليهم فَلَمّا رَجعنا إليهم خَرجوا في ثيابهم ووضعوا أَسلحتهم، فقلنا: ما شأنكم؟ فقالوا: أَمنتمونا وأَخرجوا إلينا السهم فيه كتاب أَمانهم، فقلنا: هذا عبد، والعبد لا يقدر على شيء، قالوا: لا ندري عبدُكم مِنْ حرِّكم وقد خرجوا بأَمان، قلنا: فارجعوا بأَمان قالوا: لا نرجع إليه أبداً فكتبنا إلى عمر - رضي الله عنه - بعض قصّتهم، فكتب عُمرُ - رضي الله عنه -: أَنَّ العبدَ المسلمَ من المسلمين أَمانُه أَمانُهم، قال: ففاتنا ما كُنّا أَشرفنا عليه من غنائمهم» في مصنف عبد الرزّاق 5: 222.