اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

ولا يجوز المَنّ على الأَسرى لما فيه من إبطال حقِّ الغانمين بغير عِوَض، فإنّ حقَّهم ثَبَتَ فيهم بالأَسر فلا يَبْطُلُ، ولأنّ النُّصوص الواردة في قتال المشركين وقتلهم تنفي ذلك.
قال: (وإذا أراد الإمامُ العودَ ومعه مواش يعجز عن نقلِها ذبحَها وحرقَها)؛ لكيلا ينتفعوا باللَّحم ولا يَعقِرُها؛ لأنّه مُثلةٌ، وذبحُ الشُّاة جائزٌ لغرضٍ صحيح، وكسرُ شوكةِ الأعداءِ غرضٌ صحيحٌ، وصار كقطعِ الشَّجرِ وتخريبِ البِناء، أمَّا الحرقُ قبل الذَّبح منهيٌّ عنه؛ لما فيه من تعذيب الحيوان.
(ويحرق الأسلحةَ)؛ والأمتعةَ أيضاً، وما لا يحترق منها يُدفن في موضعٍ لا يقدر الكُفّار عليه إبطالاً للمنفعةِ عليهم.
أمَّا الأَسارى يَمشون إلى دارِ الإسلام، فإن عَجَزوا قتلَ الرِّجال وترك النِّساء والصِّبيان في أرض مَضِيعة حتى يموتوا جُوعاً وعَطَشاً؛ لأنا لا نقتلهم للنَّهي، ولو تركوا في العِمران عادوا حَرْباً عليناً، فالنِّساء يحصل مُنهنَّ النَّسل،
والصِّبيان يَكبرون، فيصيرون حَرْباً علينا، فتعيَّن ما قُلناه.
ولهذا قالوا: إذا وَجَدَ المسلمون في دار الحربِ حَيَّات وعَقارب يَنْزعون حمّة العَقْرب وأَنياب الحَيّة دفعاً لضررِها عنهم ولا يَقتلونها؛ لئلا يَنْقطع نَسْلُهم، وفيه منفعةُ الكُفّار، وقد أُمرنا بضدّه.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 2817