اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

ولهما: أنَّ عَليّاً - رضي الله عنه - أسلمَ وهو صَبيٌّ، وصَحَّحَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إسلامَه (¬1)، وافتخر به فقال:
سَبَقْتُكُمُ إلى الإسلام طُرّاً ... غُلاماً ما بَلَغْتُ أوانَ حُلْمِي (¬2)
ولأنّ الإسلامَ يتعلَّق به كمال العَقْل دون البلوغ، بدليل أنّ مَن بَلَغَ غيرَ عاقل لم يصحّ إسلامُه، والعقلُ يوجد من الصَّغير كما يوجد من الكبير، ولأنّه أتى بحقيقة الإسلام، وهو التَّصديقُ مع الإقرار؛ لأنَّ الإقرارَ طائعاً دليلُ الاعتقاد، والحقائقُ لا تردّ.
وإذا صارَ مُسلماً، فإذا ارتدَّ تَصِحُّ كالبالغ، ولأنّ الإسلامَ عقدٌ والرِّدَّةُ حَلُّه، وكلُّ مَن مَلَكَ عَقْداً مَلَكَ حَلَّه كسائر العقود، ولأنّ مَن كان بيدِه
¬__________
(¬1) فعن عروة قال: «أسلم علي - رضي الله عنه - وهو ابن ثمان سنين» في سنن البيهقي الكبير6: 336.
وعن محمد بن إسحاق: «أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أسلم وهو ابن عشر سنين» في سنن البيهقي الكبير6: 339، وتمامه في السنن.
(¬2) في سنن البيهقي الكبير6: 339، وقال: «وهذا شائع فيما بين الناس من قول علي - رضي الله عنه -، إلا أنه لم يقع إلينا بإسناد يحتج بمثله»، ومناقب علي لابن المغازلي1: 469.
وأما تصحيح إسلامه فقال ابن حجر: مستنبط من كونه أقرّ على ذلك.
وأوضح من هذا ما روى ابن سعد في الطبقات عن الحسن بن زيد: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دَعا علياً إلى الإسلام، وهو ابنُ تسع سنين، ويقال: دون التسع، ولم يعبد وثناً قط لصغره، كما في الإخبار2: 174.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 2817