أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الكراهية

الحَلال» (¬1) قالوا: مَعناه دليل الحِلِّ ودليل الحُرمةِ.
قال: (والنَّظرُ إلى العَورةِ حَرامٌ، إلا عند الضَّرورةِ كالطَّبيب والخاتن (¬2) والخافضة (¬3) والقابلة، وقد بيَّنّا العَوْرة في) كتاب (الصَّلاة).
والأصل في ذلك: قوله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور: 30]، وقوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ} [النور: 31] الآية، معناه يسترونها من الانكشاف؛ لئلا يَنْظُرَ إليها الغير نَقْلاً عن المُفسرين، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَلعونٌ مَن نَظَرَ إلى سَوأةِ أَخيه» (¬4).
فأمّا حالةَ الضَّرورة، فالضُّروراتُ تُبيحُ المحظورات، ألا تَرَى أنّ الله تعالى أَباحَ شُرْبَ الخَمْر وأكل المَيتة ولحم الخِنْزير ومال الغير حالة المَخْمَصة، وما إذا غَصَّ؛ وهذا لأنَّ أحوالَ الضَّروراتِ مُستثناةٌ، قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، وقال: {لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 233].
¬__________
(¬1) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - موقوفاً في مصنف عبد الرزاق 7: 199، والسنن الكبير للبيهقي 7: 169، قال البيهقي: رواه جابر الجعفي عن الشعبي عن ابن مسعود، وجابر ضعيف والشعبي عن ابن مسعود منقطع، كما في نصب الراية 4: 314
(¬2) الخاتن: هو الذي يختن الرجال. ينظر: منحة السلوك 3: 205.
(¬3) الخافضة: هي التي تختن النساء. ينظر: هدية الصعلوك ص 225.
(¬4) بيّض له ابن قطلوبغا في الإخبار 3: 190.
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة» في صحيح مسلم 1: 266.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 2817