أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الكراهية

الحَرائر» (¬1)، وعليٌّ - رضي الله عنه - «استولد مُحمّد بن الحنفية مع ما كان عنده من الحَرائر» (¬2).
والأصلُ فيه: قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} [الأعراف: 32] الآية.
قال: (ومَن قَنَعَ بأدنى الكِفاية وصَرَفَ الباقي إلى ما يَنْفَعُه في الآخرة، فهو أَوْلى)؛ لأنّ ما عند الله خَيْرٌ وأَبْقَى.
واعلم أنّ الاقتصارَ على أدنى ما يَكفيه عزيمةٌ، وما زادَ عليه من التَّنعمِ ونيل اللَّذَّات رخصةٌ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى يحبُّ أن تُؤتى رُخَصُه كما يُحبُّ أن تُؤْتَى عَزائمه (¬3)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «بُعِثْتُ بالحَنِيفية السَّهلة السَّمحة ولم أُبْعَثْ بالرَّهبانية الصَّعبة» (¬4)، وفي الحديث: «لا يَزول قدما عبد يوم القيامة
¬__________
(¬1) فعن ابن شهاب الزُّهري، قال: «واستسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مارية القبطية، فولدت له إبراهيم» في المستدرك 4: 41.
(¬2) سبق تخريجه عن الواقدي في كتاب الردة من حديث خالد بن الوليد - رضي الله عنه - انه قسم بني حنيفة خمسة أجزاء، فقسم على أربعة وعزل الخمس حتى قدم به على أبي بكر - رضي الله عنه -، ثم ذكر من عدة طرق أن الحنفية كانت من ذلك السبي، كما في الإخبار 3: 179.
(¬3) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه» في صحيح ابن حبان 2: 69، ومسند أحمد 10: 112.
(¬4) فعن أبي أمامة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية، ولكني بعثت بالحنيفية السمحة، والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة» في مسند أحمد 36: 623، والمعجم الكبير 8: 170، ومسند الروياني 2: 317.
المجلد
العرض
86%
تسللي / 2817