تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الكراهية
يَترهَّبوا ويجبوا مَذاكيرهم ويَلْبَسوا المُسُوح، ويَصوموا الدَّهر، ويقوموا الليل، ولا يَناموا على الفُرُش، ولا يَأكلوا اللَّحم والوَدَك، ولا يَقْربوا النِّساء والطِّيب، ويَسيحوا في الأرض.
فبَلَغَ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لهم: ألم أُنَبَّأ أنّكم اتفقتم على كذا وكذا؟ قالوا: بلى وما أردنا إلاّ خيراً، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إنّي لم آمر بذلك، ثمّ قال: إن لأنفسكم عليكم حَقّاً فصُوموا وأفطروا، وقُوموا وناموا، فإنّي أقومُ وأنامُ، وأصوم وأفطر، وآكلُ اللَّحم والدِّسم، وآتي النِّساء، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليس منِّي.
ثمّ خطب فقال: ما بال أقوام حَرَّموا النِّساء والطَّعام والطِّيب والنَّوم وشهوات الدُّنيا، أمّا إنّي لست آمركم أن تكونوا قِسيسين ورُهباناً، فإنّه ليس في ديني تركُ اللَّحم والنِّساء، ولا اتخاذ الصَّوامع، فإن سياحةَ أُمتي الصَّوم، ورُهْبَانِيَّتُهم الجهادُ، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وحُجُّوا واعتمروا، وأقيموا الصَّلاة، وآتوا الزَّكاة، وصُوموا رمضان، واستقيموا يَسْتِقم لكم، فإنّما هَلَكَ مَن كان قبلكم بالتَّشديد، شَدَّدُوا على أنفسهم فشَدَّد الله عليهم، ونَزَل قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ} [المائدة: 87] إلى قوله: {وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُون} [المائدة: 88]» (¬1).
¬__________
(¬1) فعن أنس - رضي الله عنه -: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» في صحيح البخاري7: 2.
وعن أبي أمامة - رضي الله عنه -، قال: «كانت امرأة عثمان بن مظعون امرأة جميلة عطرة، تحبّ اللباس، والهيأة لزوجها، فزارتها عائشة وهي تفلة قالت: ما حالك هذه؟ قالت: إن نفراً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم علي بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، وعثمان بن مظعون قد تخلوا للعبادة، وامتنعوا من النساء، وأكل اللحم وصاموا النهار، وقاموا الليل، فكرهت أن أريه من حالي ما يدعوه إلى ما عندي لما يخلي له، فلما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته عائشة، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعله، فحملها بالسبابة من إصبعه اليسرى، ثم انطلق سريعاً حتى دخل عليهم، فسألهم عن حالهم، قالوا: أردنا الخير، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما بعثت بالحنيفية السمحة، ولم أبعث بالرهبانية البدعة، ألا وإن أقواما ابتدعوا الرهبانية فكتبت عليهم، فما رعوها حق رعايتها، ألا فكلوا اللحم، وائتوا النساء، وصوموا وأفطروا، وصلوا وناموا، فإني بذلك أمرت» في المعجم الكبير8: 170.
فبَلَغَ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لهم: ألم أُنَبَّأ أنّكم اتفقتم على كذا وكذا؟ قالوا: بلى وما أردنا إلاّ خيراً، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إنّي لم آمر بذلك، ثمّ قال: إن لأنفسكم عليكم حَقّاً فصُوموا وأفطروا، وقُوموا وناموا، فإنّي أقومُ وأنامُ، وأصوم وأفطر، وآكلُ اللَّحم والدِّسم، وآتي النِّساء، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليس منِّي.
ثمّ خطب فقال: ما بال أقوام حَرَّموا النِّساء والطَّعام والطِّيب والنَّوم وشهوات الدُّنيا، أمّا إنّي لست آمركم أن تكونوا قِسيسين ورُهباناً، فإنّه ليس في ديني تركُ اللَّحم والنِّساء، ولا اتخاذ الصَّوامع، فإن سياحةَ أُمتي الصَّوم، ورُهْبَانِيَّتُهم الجهادُ، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وحُجُّوا واعتمروا، وأقيموا الصَّلاة، وآتوا الزَّكاة، وصُوموا رمضان، واستقيموا يَسْتِقم لكم، فإنّما هَلَكَ مَن كان قبلكم بالتَّشديد، شَدَّدُوا على أنفسهم فشَدَّد الله عليهم، ونَزَل قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ} [المائدة: 87] إلى قوله: {وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُون} [المائدة: 88]» (¬1).
¬__________
(¬1) فعن أنس - رضي الله عنه -: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» في صحيح البخاري7: 2.
وعن أبي أمامة - رضي الله عنه -، قال: «كانت امرأة عثمان بن مظعون امرأة جميلة عطرة، تحبّ اللباس، والهيأة لزوجها، فزارتها عائشة وهي تفلة قالت: ما حالك هذه؟ قالت: إن نفراً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم علي بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، وعثمان بن مظعون قد تخلوا للعبادة، وامتنعوا من النساء، وأكل اللحم وصاموا النهار، وقاموا الليل، فكرهت أن أريه من حالي ما يدعوه إلى ما عندي لما يخلي له، فلما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته عائشة، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعله، فحملها بالسبابة من إصبعه اليسرى، ثم انطلق سريعاً حتى دخل عليهم، فسألهم عن حالهم، قالوا: أردنا الخير، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما بعثت بالحنيفية السمحة، ولم أبعث بالرهبانية البدعة، ألا وإن أقواما ابتدعوا الرهبانية فكتبت عليهم، فما رعوها حق رعايتها، ألا فكلوا اللحم، وائتوا النساء، وصوموا وأفطروا، وصلوا وناموا، فإني بذلك أمرت» في المعجم الكبير8: 170.