تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الصَّيد
رَمْيَتُك في الماء فلا تأكل، فإنّك لا تدري الماءُ قتله أم سهمُك؟» (¬1)، فقد اجتمعَ دَليلا الحلِّ والحرمةِ.
وكذلك لو وَقَعَ على شجرةٍ أو قَصَبةٍ أو حَرْفِ آجرةٍ؛ لاحتمال موتِهِ بهذه الأشياء.
(ولو وَقَعَ ابتداءً على الأرضِ أُكل)؛ لأنّه لا يُمْكِنُ الاحترازُ عنه، فلو اعتبرناه محرَّماً انسدَّ بابُ الصَّيدِ، فما لا يُمْكِنُ الاحترازُ عنه كالعَدْم.
قال: (وفي طيرِ الماءِ إن أَصاب الماءُ الجُرْحَ لم يؤكل، وإلاّ أُكل)؛ لإمكان الاحتراز عن الأوَّل دون الثَّاني.
قال: (ولا يُؤكل ما قَتَلَتْهُ البُنْدقةُ (¬2) والحجرُ والعصا والمِعْراضُ بعَرْضِه)؛ لأنَّ ذلك كلَّه في معنى المَوْقُوذةِ.
(فإن خَزَقَ المِعْراضُ (¬3) الجِلْدَ بحَدِّه أُكل)، قال - صلى الله عليه وسلم - فيه: «ما أَصابَ بحَدِّه فكُل، وما أصاب بعَرْضه فلا تأكل» (¬4)، وإن جَرَحْته الحَجَر إن كان ثقيلاً لم يؤكل؛ لاحتمال أنّه قَتَلَهَ بثقله، وإن كان خفيفاً (¬5) وبه حدٌّ يحلُّ؛ لأنّها
¬__________
(¬1) فعن عدي - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته قد قتل فكل، إلا أن تجدَه قد وقع في ماء فإنَّك لا تدري الماء قتله أو سهمك» في صحيح مسلم 3: 1529.
(¬2) البُنْدُق: ما يعمل من الطين ويرمى به، فهي طينة مدوَّرة يرمى بها، الواحدة منها بُنْدُقة، وجمع الجمع البَنَادق، كما في مختار الصحاح ص39، والمغرب ص51.
(¬3) المِعْراض: وهو السهم بلا ريش، يمشي عرضاً فيصيب بعَرضه لا بحدّه، كما في طلبة الطلبة ص100، والمغرب ص310.
(¬4) فعن عَدِي بن حاتم - رضي الله عنه -: «قلت له: فإنّي أَرمي بالمِعْراض الصيدَ فأصيب، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إذا رميت بالمِعْراض فخرق فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله» في صحيحِ مسلم 3: 1529، وصحيحِ البُخاري 6: 2692؛ ولاحتمال أنَّه قتل بثقله لا بجرحه.
(¬5) أي لو كان الحجر المرمي خفيفاً مع حدة، فإنَّه يحل الأكل؛ لتعين الموت بالجرح،
والأصل في هذه المسائل: أنَّ الموت إن أضيف إلى الجرح يحل، وإن أضيف إلى الثقل لا يحل، وإن شكّ يحرم احتياطاً، كما في المنية ص94، وهدية الصعلوك ص606.
وهنا ينبغي التنبيه على حلِّ الأكل مما صيد بالرصاص، كما أفتى به مفتي السلطنة العثمانية علي أفندي، والمولى أبو السعود العمادي، والطوري، وفي الكازرونية: أنَّه في شرح الهداية للعيني ما يفيد حل ذلك، وقال منلا علي التركماني: إنَّ مدار حل الصيد حصول الموت بالجرح بأي شيء حصل الجرح، كما أنَّ شرط حل الذبيحة قطع أكثر العروق بأي شيء حصل القطع ... فعلى هذا فما يقتل بالرصاص يحل؛ لأنَّه مقتولٌ بالجرح، كما لا يخفى على أهل الدراية؛ لأنَّ الرصاصة تقتل الفيل، وتنفذ من جانب إلى جانب، ومعلوم أنَّ ذلك إنَّما يحصل بسبب الجرح الحاصل بحدة الرصاصة .... فثبت أنَّ المقتول بالرصاصة مقتول بالجرح، غاية ما في الباب: أنَّ الحدّة في الرصاصة إنَّما حصلت بمجاورة النار، لا في نفسها، ولا تأثير لذلك بالثقل، كما يقول به بعض قاصري الأذهان ... ينظر: فتوى الخواص في حلّ ما صيد بالرصاص ص193 - 195، لكن ابن عابدين مال إلى أنَّ القتل يكون بالثقل في الرصاص فلا يحلّ.
وكذلك لو وَقَعَ على شجرةٍ أو قَصَبةٍ أو حَرْفِ آجرةٍ؛ لاحتمال موتِهِ بهذه الأشياء.
(ولو وَقَعَ ابتداءً على الأرضِ أُكل)؛ لأنّه لا يُمْكِنُ الاحترازُ عنه، فلو اعتبرناه محرَّماً انسدَّ بابُ الصَّيدِ، فما لا يُمْكِنُ الاحترازُ عنه كالعَدْم.
قال: (وفي طيرِ الماءِ إن أَصاب الماءُ الجُرْحَ لم يؤكل، وإلاّ أُكل)؛ لإمكان الاحتراز عن الأوَّل دون الثَّاني.
قال: (ولا يُؤكل ما قَتَلَتْهُ البُنْدقةُ (¬2) والحجرُ والعصا والمِعْراضُ بعَرْضِه)؛ لأنَّ ذلك كلَّه في معنى المَوْقُوذةِ.
(فإن خَزَقَ المِعْراضُ (¬3) الجِلْدَ بحَدِّه أُكل)، قال - صلى الله عليه وسلم - فيه: «ما أَصابَ بحَدِّه فكُل، وما أصاب بعَرْضه فلا تأكل» (¬4)، وإن جَرَحْته الحَجَر إن كان ثقيلاً لم يؤكل؛ لاحتمال أنّه قَتَلَهَ بثقله، وإن كان خفيفاً (¬5) وبه حدٌّ يحلُّ؛ لأنّها
¬__________
(¬1) فعن عدي - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته قد قتل فكل، إلا أن تجدَه قد وقع في ماء فإنَّك لا تدري الماء قتله أو سهمك» في صحيح مسلم 3: 1529.
(¬2) البُنْدُق: ما يعمل من الطين ويرمى به، فهي طينة مدوَّرة يرمى بها، الواحدة منها بُنْدُقة، وجمع الجمع البَنَادق، كما في مختار الصحاح ص39، والمغرب ص51.
(¬3) المِعْراض: وهو السهم بلا ريش، يمشي عرضاً فيصيب بعَرضه لا بحدّه، كما في طلبة الطلبة ص100، والمغرب ص310.
(¬4) فعن عَدِي بن حاتم - رضي الله عنه -: «قلت له: فإنّي أَرمي بالمِعْراض الصيدَ فأصيب، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إذا رميت بالمِعْراض فخرق فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله» في صحيحِ مسلم 3: 1529، وصحيحِ البُخاري 6: 2692؛ ولاحتمال أنَّه قتل بثقله لا بجرحه.
(¬5) أي لو كان الحجر المرمي خفيفاً مع حدة، فإنَّه يحل الأكل؛ لتعين الموت بالجرح،
والأصل في هذه المسائل: أنَّ الموت إن أضيف إلى الجرح يحل، وإن أضيف إلى الثقل لا يحل، وإن شكّ يحرم احتياطاً، كما في المنية ص94، وهدية الصعلوك ص606.
وهنا ينبغي التنبيه على حلِّ الأكل مما صيد بالرصاص، كما أفتى به مفتي السلطنة العثمانية علي أفندي، والمولى أبو السعود العمادي، والطوري، وفي الكازرونية: أنَّه في شرح الهداية للعيني ما يفيد حل ذلك، وقال منلا علي التركماني: إنَّ مدار حل الصيد حصول الموت بالجرح بأي شيء حصل الجرح، كما أنَّ شرط حل الذبيحة قطع أكثر العروق بأي شيء حصل القطع ... فعلى هذا فما يقتل بالرصاص يحل؛ لأنَّه مقتولٌ بالجرح، كما لا يخفى على أهل الدراية؛ لأنَّ الرصاصة تقتل الفيل، وتنفذ من جانب إلى جانب، ومعلوم أنَّ ذلك إنَّما يحصل بسبب الجرح الحاصل بحدة الرصاصة .... فثبت أنَّ المقتول بالرصاصة مقتول بالجرح، غاية ما في الباب: أنَّ الحدّة في الرصاصة إنَّما حصلت بمجاورة النار، لا في نفسها، ولا تأثير لذلك بالثقل، كما يقول به بعض قاصري الأذهان ... ينظر: فتوى الخواص في حلّ ما صيد بالرصاص ص193 - 195، لكن ابن عابدين مال إلى أنَّ القتل يكون بالثقل في الرصاص فلا يحلّ.