أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الذَّبائح

وتَفْصِلوها حتى تَسْكُنَ حَرَكَتُها.
وإن ذَبَحَ الشَّاةَ من قَفاها إن ماتت قبل قطع العِرق، فهي مَيتةٌ؛ لوجود الموتِ بدون الذَّكاة، وإن قُطِعَت وهي حَيّةٌ حَلَّت؛ لأنّها ماتت بالذَّكاة، كما إذا جَرَحَها ثمّ ذبحَها، إلاّ أنّه يُكْرَه فِعْلُه لما فيه من زيادةِ الألم من غير فائدةٍ.
قال: (وما استأنسَ من الصَّيدِ فذكاتُه اختياريّةٌ)؛ للقدرةِ عليها، (وما تَوَحَّشَ من النَّعَم فاضطراريّةٌ)، للعجز عن الاختياريّةِ.
قال: (وإذا كان في بَطْن المَذْبوح جَنِينٌ مَيْتٌ لم يُؤكل).
وقالا: إذا تَمَّ خَلْقُه أُكل، وإلاّ فلا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ذَكاةُ الجنين ذَكاةُ أمِّه» (¬1)، ولأنّه جُزءُ الأُمِّ متصلٌ بها يتغذَّى بغذائها، ويَتَنَفَّسُ بتنفَّسِها، ويَدْخُلُ في بيعِها ويَعتَق بإعتاقها، فيتذكَّى بذكاتِها كسائر أجزائها.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه حيوانٌ بانفرادِه، حتى يُتَصَوَّرُ حَياتُه بعد مَوتها، فيُفْرَدُ بالذَّكاة، ولهذا يَعْتَق بإعتاقٍ مُفْرَدٍ، وتَجُب فيه الغُرّةُ، وتَصِحُّ الوصيّةُ به وله دونها، ولأنّه حَيوانٌ دَمويٌّ لم يخرج دمُه، فصار كالمُنْخَنقةِ؛ لأنّ بذكاةِ الأمّ لا يخرج دمُه، بخلاف الصَّيد؛ لأنّ الجرحَ مُوجِبٌ لخروج الدَّم، ولأنّه احتمل موته بذبح الأم، واحتمل قبله، فلا يَحِلُّ بالشّكّ.
¬__________
(¬1) فعن جابر وعن سعيد الخُدْرِي - رضي الله عنهم - مرفوعاً في سنن أبي داود 2: 114، وسنن الترمذي 4: 72، وصححه، وصحيح ابن حبان 13: 206، ومسند أحمد 17: 442، وسنن الدارمي 2: 1260، والمستدرك 4: 127، وسنن ابن ماجه 2: 1067.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 2817