أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الذَّبائح

والحديثُ رُوِي بالنَّصب بنزع الخافض، فدَلَّ على تَساويهما في الذَّكاة؛ لقوله تعالى: {يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} [محمد: 20]، وعلى روايةِ الرَّفعِ احتمل التَّشبيه أيضاً: كقوله تعالى: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} [آل عمران: 133]، فيُحْمَلُ عليه تَوفيقاً، ولهذا كَره أبو حَنيفة - رضي الله عنه - ذَبْحَ الشَّاةِ الحاملِ التي قَرُبَت ولادتُها؛ لما فيه من إضاعةِ الوَلَد.
وعندهما: لا يُكره؛ لأنَّه يُؤكل عندهما.
قال: (وإن ذَبَحَ ما لا يُؤكل لحمُه طَهُرَ جِلْدُه ولحمُه إلاّ الخِنْزير والآدميّ)، فإنّ الذَّكاةَ لا تَعْمَلُ فيهما؛ لأنَّ الذَّكاةَ تُزيلُ الرُّطوبات وتُخرجُ الدِّماءَ السَّائلة، وهي المُنجِّسةُ لا ذات اللَّحم والجِلْد، فيَطْهُرُ كما في الدِّباغ.
أمَّا الآدميُّ فلكرامتِه وحرمتِه، والخنزيرُ لنجاستِه وإهانتِهِ، فلا تَعْمَلُ الذُّكاة فيهما كما لا يَعْمَلُ الدِّباغ في جلدِهما، وقد مَرَّ في الطَّهارة.
ولو ذَبَحَ شاةً مريضةً، فلم يَتَحَرَّك منها شيءٌ إلاّ فمَها، قال محمّدٌ بنُ سلمة - رضي الله عنه -: إن فَتَحَتْ فَمَها وعَيْنَها ومَدَّت رِجْلَها ونامَ شَعْرُها لم تُؤكل، وإن كان على العكس أُكلت.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 2817