أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الذَّبائح

والمُجْثَّمة: فقد روي بالفتح والكسر، فبالفتح كلُّ صيد جَثَم عليه الكلب حتى مات غَمّاً، وبالكسر كلُّ حيوان من عادته أن يَجْثُمَ على الصَّيدِ كالذِّئب والكلب.
ومعنى تحريم هذه الأشياء كرامة لبني آدم؛ لئلا يتعدَّى إليهم شيءٌ من هذه الخِصال الذَّميمة بالأَكل.
وكلُّ ما ليس له دمٌ سائل حَرام إلا الجَراد، مثل: الذُّباب والزَّنابير (¬1) والعَقارب.
وكذا سائرُ هَوَام الأرض، وما يَدُبُّ عليها، وما يَسْكُنُ تحتها، وهي الحَشَراتُ كالفأرة والوَزَغة واليَربوع والقُنْفُذُ والحيَّة ونحوها؛ لأنَّ جميع ذلك من الخبائث فيحرم؛ لقوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} [الأعراف:157].
قال: (ولا تحلُّ الحُمُرُ الأَهليّةُ ولا البِغالُ ولا الخَيلُ)؛ لقوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: 8] خَرَجَت في معرض الامتنان، فلو جازَ أكلُها لذَكَرَه؛ لأنّ نعمةَ الأكل أعظمُ من نعمةِ الرُّكوب.
وعن عليٍّ وابنِ عُمَر - رضي الله عنهم - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: «نَهَى يوم خَيْبر عن لحوم الحُمُر
¬__________
(¬1) الزُّنبور: وهو صنفان جبلي وسهلي يأوي الجبال وتعشش في الشجر، ولونه إلى السواد، ويتخذ بيوتاً من تراب كبيوت النحل، وغذاؤه من الثمار والأزهار، ويتميَّز ذكورها من إناثها بكبر الجثة، والسهلي لونه أحمر ويتخذ عشه تحت الأرض، ويخرج من التراب كما يفعل النمل، ويختفي في الشتاء، وتمامه في حياة الحيوان 2: 9.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 2817