تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الأضحية
قال: (ولو غَلِطا فَذَبَحَ كلُّ واحدٍ منهما أُضحيةَ الآخر جازَ)، وفيه قياسٌ واستحسانٌ كما تَقَدَّمَ، (ويأخذ كلُّ واحدٍ منهما أُضحيتَه من صاحبِهِ مَذبوحةً ومَسْلُوخةً ولا يُضَمِّنَه)؛ لأنّه وكيلُه دلالةً كما مَرّ، (فإن أكلاها ثمّ عَلِما فلِيتحلَّلا ويُجْزِيهِما)؛ لأنّه لو أَطْعَمَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه ابتداءً جازَ.
(وإن تَشاجرا ضَمِنَ كلٌّ لصاحبِهِ قِيمةَ لَحمِهِ)؛ لأنَّ التَّضحيةَ لما وَقَعَت لصاحبِهِ كان اللَّحمُ له، ومَن أَتْلَفَ لحمَ أُضحيةِ غيره ضَمِنَه، ثمَّ يَتَصَدَّقُ كلُّ واحدٍ منهما بما أَخَذَ من القيمةِ؛ لأنّه بَدُلُ لحمِ الأُضحيةِ، فصار كما لو باعَ أُضْحيَّتِهِ.
فقير اشترى أُضحية فضاعَت فاشترى أُخرى ثمَّ وَجَدَ الأُولى، فعليه أن يُضَحِّي بهما؛ لأنّ الواجبَ على الفقير بالشِّراء بنيّةِ الأُضحية بمنزلة النَّذْر عُرفاً، والشِّراء قد تَعَدَّدَ، بخلاف الغَنِي؛ لأنَّ الوجوبَ عليه بإيجاب الشَّرع، والشَّرعُ لم يوجب عليه إلاّ مرةً واحدةً.
وذكر الزَّعْفَرانيُّ - رضي الله عنه - (¬1): إن أَوْجَب الثَّانية إيجاباً مُستأنفاً، فعليه أن يُضَحِّي بهما، وإن أَوْجَبَها بَدَلاً عن الأُولى، فله أن يَذْبَحَ أيّهما شاء؛ لأنّ الإيجابَ مُتَحدٌ، فاتحدَ الواجبُ، والله أعلم.
¬__________
(¬1) الحسن بن أحمد بن مالك الزعفراني، أبو عبد الله، قال اللكنوي: كان إمامًا ثقة رتب «الجامع الصغير» لمحمد ابن الحسن ترتيباً حسناً، ومَيَّزَ خواص مسائل محمّد عمَّا رواه عن أبي يوسف وجعله مبوَّباً، ولم يكن قَبْلُ مبوباً، وله كتاب «الأضاحي»، ينظر: الفوائد البهية ص 60.
(وإن تَشاجرا ضَمِنَ كلٌّ لصاحبِهِ قِيمةَ لَحمِهِ)؛ لأنَّ التَّضحيةَ لما وَقَعَت لصاحبِهِ كان اللَّحمُ له، ومَن أَتْلَفَ لحمَ أُضحيةِ غيره ضَمِنَه، ثمَّ يَتَصَدَّقُ كلُّ واحدٍ منهما بما أَخَذَ من القيمةِ؛ لأنّه بَدُلُ لحمِ الأُضحيةِ، فصار كما لو باعَ أُضْحيَّتِهِ.
فقير اشترى أُضحية فضاعَت فاشترى أُخرى ثمَّ وَجَدَ الأُولى، فعليه أن يُضَحِّي بهما؛ لأنّ الواجبَ على الفقير بالشِّراء بنيّةِ الأُضحية بمنزلة النَّذْر عُرفاً، والشِّراء قد تَعَدَّدَ، بخلاف الغَنِي؛ لأنَّ الوجوبَ عليه بإيجاب الشَّرع، والشَّرعُ لم يوجب عليه إلاّ مرةً واحدةً.
وذكر الزَّعْفَرانيُّ - رضي الله عنه - (¬1): إن أَوْجَب الثَّانية إيجاباً مُستأنفاً، فعليه أن يُضَحِّي بهما، وإن أَوْجَبَها بَدَلاً عن الأُولى، فله أن يَذْبَحَ أيّهما شاء؛ لأنّ الإيجابَ مُتَحدٌ، فاتحدَ الواجبُ، والله أعلم.
¬__________
(¬1) الحسن بن أحمد بن مالك الزعفراني، أبو عبد الله، قال اللكنوي: كان إمامًا ثقة رتب «الجامع الصغير» لمحمد ابن الحسن ترتيباً حسناً، ومَيَّزَ خواص مسائل محمّد عمَّا رواه عن أبي يوسف وجعله مبوَّباً، ولم يكن قَبْلُ مبوباً، وله كتاب «الأضاحي»، ينظر: الفوائد البهية ص 60.