أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الجنايات

أمّا الكتاب: فقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [البقرة: 178] الآية، وقوله: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} [الإسراء: 33]: أي أثبتنا لوليه سَلْطَنةً القَتل.
والسُّنَّة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن قتل عبده قَتَلْناه» (¬1)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كتاب الله القِصاص» (¬2).
وعليه الإجماعُ والعَقل، والحِكمة تَقْتَضي شَرعيَّته أيضاً، فإنّ الطِّباعَ البَشَريّةَ والأَنفسَ الشِّريرةَ تَميُل إلى الظُّلم والاعتداءِ، وتَرْغَبُ في استيفاءِ الزَّائد على الابتداءِ سيما سُكان البَوادي وأهل الجَهل العادِلين عن سَنَن العَقلِ والعَدلِ، كما نُقِل من عادتهم في الجاهلية، فلو لم تُشْرع الَأجزيةُ الزَّاجرةُ عن التَّعدِّي والقِصاص من غير زِيادةٍ ولا انتقاصٍ؛ لتجرَّأَ ذوو الجَهل والحَميّة والأنفس الأبية على القَتل، والفَتكِ في الابتداء، أضعاف ما جُنِي عليهم في الاستيفاءِ، فيؤدِّي ذلك إلى التَّفاني، وفيه من الفساد ما لا يخفى.
¬__________
(¬1) فعن سمرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن قتل عبده قتلناه، ومَن جَدَعَ عبده جدعناه» في سنن أبي داود 4: 176، وسنن الترمذي 4: 26، وحسنه.
(¬2) فعن أنس - رضي الله عنه -: «أنّ الرُّبيع وهي ابنةُ النَّضر كَسَرت ثَنية جارية، فطلبوا الأرش، وطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله، لا والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها، فقال: يا أنس كتاب الله القصاص، فرضي القوم وعفوا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن من عباد الله مَن لو أقسم على الله لأبره» في صحيح البخاري 3: 186.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 2817