أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الجنايات

قال: (ولا كَفارةَ في العَمْدِ)؛ لأنّ الله تعالى لم يُوجِبْها فيه، حيث لم يذكرها، ولو وَجَبَت لذَكَرها كما ذَكَرها في الخَطأِ، ولأنّه كبيرةٌ، وفي الكَفَّارةِ معنى العبادة، فلا يَتَعَلَّقُ بها، ولا يُقاس على الخَطأِ، فإن جِنايةَ العَمْدِ أَعْظَمُ، فلا يَلْزَمُ من رفعِها للأدنى رَفْعُها للأعلى.
قال: (وشِبْهُ العَمْد: أن يَتَعَمَّدَ الضَّرْبَ بما لا يُفرِّق الأجزاء كالحَجَر والعَصا واليَدِ).
وقالا: إذا ضَرَبَه بحَجَرٍ عظيمٍ أو خَشَبةٍ عظيمةٍ، فهو عَمْدٌ.
وشبهُ العَمْدِ عندهما أن يَتَعَمَّدَ الضَّربَ بما لا يَقْتُلُ غالباً: كالسَّوْطِ والعَصا الصَّغيرة؛ لأنّ معنى العَمديّة قاصرةٌ فيهما؛ لما أنّه لا يَقْتُلُ عادةً، ويُقْصَدُ به غير القَتْل كالتَّأديب ونحوه، فكان شِبه العَمْدِ.
أمَّا الذي لا يَلْبَثُ ولا يَتَقاصرُ عن عَمَل السَّيفِ في إزهاقِ الرُّوح، فيكون عَمْداً.
ورُوِي أنّ «يَهودياً رَضَخَ رأسَ جاريةٍ بالحَجَر، فأَمَرَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالقِصاص» (¬1).
¬__________
(¬1) فعن أنس - رضي الله عنه -: «أن يهودياً قتل جارية على أوضاح لها، فقتلها بحجر، قال: فجيء بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبها رمق، فقال لها: أقتلك فلان؟ فأشارت برأسها أن لا، ثم قال لها الثانية، فأشارت برأسها أن لا، ثم سألها الثالثة، فقالت: نعم، وأشارت برأسها، فقتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين حجرين» في صحيح مسلم3: 1299، وصحيح البخاري7: 51.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 2817