أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الجنايات

غيرَ موضوعةٍ للقَتْل ولا مُستعملةِ فيه؛ وهذا لأنّه لا يُمكن قَتْلُه بها على غِرَّةٍ منه، فيُمْكِنُه الاحترازُ منه، بخلاف السَّيفِ وأخواتِه، فإنّها تُسْتَعْمَلُ على غِرّةٍ من المَقْتول، فكان شِبه العَمْدِ كالعَصا والسَّوط الصَّغيرين، ولأنّ القَتْلَ إفسادُ الآدمي صورةً ومعنى، أمَّا صورةً فبِنَقْضَ التَّركيب، وأّما مَعْنى فإفسادِ المَنافع، وقد وُجد القَتْلُ ههنا مَعنىً لا صُورةً، فلو وَجَبَ القِصاص، وأنّه يَجِبُ بالسَّيف عَمَلاً بالحديث (¬1)، يكون قَتْلاً صورةً ومعنى، فلا تُوجدُ المُماثلةُ الواجبةُ بالنُّصوص.
وأمَّا اليَهوديُّ فالنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَتَلَه سياسةً، فإنّه رُوي أنّه كان اعتادَ ذلك (¬2)، وعندنا متى تَكَرَّرَ منه ذلك، فللإمام أن يَقْتُلَه سياسةً.
قال: (ومُوجَبُه: الإثمُ)؛ لأنّه قُتِلَ عن قَصْدٍ، (والكَفارةُ)؛ لشَبَهِهِ بالخِطأِ، وفيها معنى العِبادة، فيُحْتاط في إيجابِها.
(والدِّيةُ مُغَلَّظةٌ على العاقلةِ)؛ لأنَّ كلَّ ديةٍ تجب بالقَتْل من غيرِ صلح، ولا عفو لبعضٍ، فإنّها تجب على العاقلةِ على ما يأتي في الدِّيات، وسَنُبَيَّن كَيْفيةَ وُجُوبِها والتَّغليظَ وقَدرَها ثَمَّ إن شاء اللهُ تعالى.
قال: (وهو عَمْدٌ فيما دون النَّفْس)؛ لأنَّ إتلافَ النَّفس يختلفُ باختلافِ الآلةِ، وما دونها لا يَخْتَصُّ بآلةٍ دون آلةٍ، فبَقِي المُعتبرُ تَعَمُّدُ الضَّرْبِ،
¬__________
(¬1) أي حديث: «لا قود إلا بالسيف» في سنن ابن ماجه2: 889.
(¬2) بيَّض له ابن قطلوبغا في الإخبار3: 305.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 2817