تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الجنايات
وقد وُجِدَ، فكان عَمْداً.
قال: (والخَطأُ أن يَرمي شَخْصاً يَظُنُّه صَيْداً أو حَرْبيّاً، فإذا هو مُسْلِمٌ)، وهو خطأٌ في القَصْد، (أو يَرْمي غَرَضاً، فيُصِيبُ آدميّاً)، وهو خَطأٌ في الفِعْل.
(ومُوجَبُه: الكفَّارةُ والدِّيةُ على العاقلةِ)؛ لقوله تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النِّساء: 92].
(ولا إثمَ عليه)؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «رُفِع عن أُمتي الخَطأ والنِّسيان» (¬1) الحديث، وقيل: المَنْفي إثمُ القَتل، وإنّما يَأثمُ من حيث تَرْكُ الاحترازِ، والتَّثَبتِ حالةَ الرَّمي، ولهذا وَجَبَتْ الكَفّارة.
قال: (وما أُجري مَجْرَى الخَطأ: مثل النَّائم يَنْقَلِبُ على إنسانٍ فيَقْتُلُهُ، فهو كالخطأِ) في الحكم؛ لأنَّ النَّائمَ لا قَصْدَ له، فلا يُوصَفُ فِعْلُه بالعَمْدِ ولا بالخَطأِ، إلاّ أنّه في حُكم الخطأِ؛ لحصول المَوْتِ بفعلِهِ كالخاطئ.
قال: (والقَتْلُ بسبب كحافرِ البِئْرِ وواضعِ الحجرِ في غير ملكِهِ وفنائِهِ، فيَعْطَبُ به إنسانٌ، ومُوجَبُه الدِّية على العاقلة لا غير)؛ لأنَّه مُتَعدٍّ فيما وَضَعَه وحَفَرَه، فجُعِل دافعاً مُوقعاً، فتجب الدِّية على العاقلة، ولا يَأثم فيه لعدم القَصد، ولا كفَّارةَ عليه؛ لأنَّه لم يَقْتُلْ حقيقة، وإنّما أَلحقناه بالقاتل في حَقِّ الضَّمان، فبَقِي ما وراءَه على الأصل.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن أبي بكرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «رفع الله عن هذه الأمة ثلاثاً الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه» في الكامل لابن عدي2: 150.
قال: (والخَطأُ أن يَرمي شَخْصاً يَظُنُّه صَيْداً أو حَرْبيّاً، فإذا هو مُسْلِمٌ)، وهو خطأٌ في القَصْد، (أو يَرْمي غَرَضاً، فيُصِيبُ آدميّاً)، وهو خَطأٌ في الفِعْل.
(ومُوجَبُه: الكفَّارةُ والدِّيةُ على العاقلةِ)؛ لقوله تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النِّساء: 92].
(ولا إثمَ عليه)؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «رُفِع عن أُمتي الخَطأ والنِّسيان» (¬1) الحديث، وقيل: المَنْفي إثمُ القَتل، وإنّما يَأثمُ من حيث تَرْكُ الاحترازِ، والتَّثَبتِ حالةَ الرَّمي، ولهذا وَجَبَتْ الكَفّارة.
قال: (وما أُجري مَجْرَى الخَطأ: مثل النَّائم يَنْقَلِبُ على إنسانٍ فيَقْتُلُهُ، فهو كالخطأِ) في الحكم؛ لأنَّ النَّائمَ لا قَصْدَ له، فلا يُوصَفُ فِعْلُه بالعَمْدِ ولا بالخَطأِ، إلاّ أنّه في حُكم الخطأِ؛ لحصول المَوْتِ بفعلِهِ كالخاطئ.
قال: (والقَتْلُ بسبب كحافرِ البِئْرِ وواضعِ الحجرِ في غير ملكِهِ وفنائِهِ، فيَعْطَبُ به إنسانٌ، ومُوجَبُه الدِّية على العاقلة لا غير)؛ لأنَّه مُتَعدٍّ فيما وَضَعَه وحَفَرَه، فجُعِل دافعاً مُوقعاً، فتجب الدِّية على العاقلة، ولا يَأثم فيه لعدم القَصد، ولا كفَّارةَ عليه؛ لأنَّه لم يَقْتُلْ حقيقة، وإنّما أَلحقناه بالقاتل في حَقِّ الضَّمان، فبَقِي ما وراءَه على الأصل.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن أبي بكرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «رفع الله عن هذه الأمة ثلاثاً الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه» في الكامل لابن عدي2: 150.