تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الدِّيات
ولو وُجِد في نهرٍ صَغيرٍ خاصٍّ ممَّا يُقضى فيه بالشُّفعة، فعلى عاقلةِ أرباب النَّهر؛ لأنّه مملوكٌ لهم، فهم أَخصُّ به من غيرهم، فيتعلَّق بهم ما يوجد فيه: كالدُّور والسُّوقِ والمملوك.
ومَن وُجِدَ قَتيلاً في دار نفسِهِ فَدِيتُه على عاقلتِهِ لورثتِهِ (¬1)، وقالا: لا شيء فيه؛ لأنّ الدَّار في يدِهِ حالةَ الجَرح، فكأنّه قَتَلَ نَفْسَه، ولو قَتَلَ نَفْسَه كان هَدْراً، كذا هذا.
¬__________
(¬1) هذه العبارة موهمة من المؤلف؛ لأن عامّة الكتب في المذهب كالوقاية 5: 188، والتنوير 10: 336 والتبيين 6: 175 صرحت بأن الدية تكون على عاقلة الورثة، وليست على عاقلة الميت، وهذا ما ذكره المؤلف بعد سطرين، علماً أن عبارة الهداية4 504 تشبه عبارة المؤلف، حيث قال: «ولو وجد رجل قتيلا في دار نفسه فديته على عاقلته لورثته عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد وزفر: لا شيء فيه؛ لأن الدار في يده حين وجد الجريح فيجعل كأنه قتل نفسه فيكون هدراً، وله أن القسامة إنما تجب بناء على ظهور القتل، ولهذا لا يدخل في الدية من مات قبل ذلك، وحال ظهور القتل الدار للورثة فتجب على عاقلتهم».
وفي البناية13: 358: «قال الأكمل: قال المصنف: فديته على عاقلته. قال المصنف: قال في دليله: وحال ظهور القتل الدية للورثة فيجب على عاقلتهم، وفيه تناقض ظاهر مخالفة بين الدليل والمدلول، ودفع ذلك بأن يقال عاقلة الميت: إما أن يكون عاقلة الورثة أو غيرهم، فإن كان الأول: كانت الدية على عاقلة الميت وهم عاقلة الورثة ولا تنافي بينهما.
وإن كان الثاني: كانت الدية على عاقلة الورثة، ولما كان كل منهما ممكنا، أشار إلى الأول في حكم المسألة وإلى الثاني في دليلها، وعلى التقدير الثاني تعذر في قوله فالدية على عاقلته يضاف أي على عاقلة ورثته».
وفي الأصل لمحمد6: 508: «قلت: والحر إذا وُجد قتيلاً في داره هل تكون ديته على عاقلته؟ قال: نعم، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا نرى في الحر أيضاً دية ولا قسامة إذا أصيب قتيلاً في دار نفسه».
ومثله في شرح الطحاوي للجصاص6: 53: «ومن وجد قتيلاً في دار نفسه: فديته على عاقلته في قول أبي حنيفة؛ وذلك لأن الدية الواجبة في هذه الحال لغيره وهم الورثة، وهو قد كان أخص بالموضع إلى أن قتل، فصار بمنزلة غيره لو وجد قتيلاً في داره.
وقال أبو يوسف ومحمد: لو وجبت الدية على عاقلته: لكانت له، تقضى منه ديونه، وتنفذ فيه وصاياه، فكيف يجوز أن تعقل عنه عاقلته له؟ والدليل على أن وجود القتيل في داره بمنزلة مباشرته للقتل».
وحاصل ما سبق أنها واجبة على عاقلة الورثة؛ لما صرَّحت به العديد من الكتب، وعبارة غيرها لا بُدّ من تأويلها كما فعل الأكمل، وفعل صاحب الهداية ومتابعة المؤلف له هي موافقة للمنقول في المشهورات كالأصل وشرح الطحاوي، ثمّ أثناء الاستدلال قام بتأويلها على ورثة العاقلة، والله أعلم.
ومَن وُجِدَ قَتيلاً في دار نفسِهِ فَدِيتُه على عاقلتِهِ لورثتِهِ (¬1)، وقالا: لا شيء فيه؛ لأنّ الدَّار في يدِهِ حالةَ الجَرح، فكأنّه قَتَلَ نَفْسَه، ولو قَتَلَ نَفْسَه كان هَدْراً، كذا هذا.
¬__________
(¬1) هذه العبارة موهمة من المؤلف؛ لأن عامّة الكتب في المذهب كالوقاية 5: 188، والتنوير 10: 336 والتبيين 6: 175 صرحت بأن الدية تكون على عاقلة الورثة، وليست على عاقلة الميت، وهذا ما ذكره المؤلف بعد سطرين، علماً أن عبارة الهداية4 504 تشبه عبارة المؤلف، حيث قال: «ولو وجد رجل قتيلا في دار نفسه فديته على عاقلته لورثته عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد وزفر: لا شيء فيه؛ لأن الدار في يده حين وجد الجريح فيجعل كأنه قتل نفسه فيكون هدراً، وله أن القسامة إنما تجب بناء على ظهور القتل، ولهذا لا يدخل في الدية من مات قبل ذلك، وحال ظهور القتل الدار للورثة فتجب على عاقلتهم».
وفي البناية13: 358: «قال الأكمل: قال المصنف: فديته على عاقلته. قال المصنف: قال في دليله: وحال ظهور القتل الدية للورثة فيجب على عاقلتهم، وفيه تناقض ظاهر مخالفة بين الدليل والمدلول، ودفع ذلك بأن يقال عاقلة الميت: إما أن يكون عاقلة الورثة أو غيرهم، فإن كان الأول: كانت الدية على عاقلة الميت وهم عاقلة الورثة ولا تنافي بينهما.
وإن كان الثاني: كانت الدية على عاقلة الورثة، ولما كان كل منهما ممكنا، أشار إلى الأول في حكم المسألة وإلى الثاني في دليلها، وعلى التقدير الثاني تعذر في قوله فالدية على عاقلته يضاف أي على عاقلة ورثته».
وفي الأصل لمحمد6: 508: «قلت: والحر إذا وُجد قتيلاً في داره هل تكون ديته على عاقلته؟ قال: نعم، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا نرى في الحر أيضاً دية ولا قسامة إذا أصيب قتيلاً في دار نفسه».
ومثله في شرح الطحاوي للجصاص6: 53: «ومن وجد قتيلاً في دار نفسه: فديته على عاقلته في قول أبي حنيفة؛ وذلك لأن الدية الواجبة في هذه الحال لغيره وهم الورثة، وهو قد كان أخص بالموضع إلى أن قتل، فصار بمنزلة غيره لو وجد قتيلاً في داره.
وقال أبو يوسف ومحمد: لو وجبت الدية على عاقلته: لكانت له، تقضى منه ديونه، وتنفذ فيه وصاياه، فكيف يجوز أن تعقل عنه عاقلته له؟ والدليل على أن وجود القتيل في داره بمنزلة مباشرته للقتل».
وحاصل ما سبق أنها واجبة على عاقلة الورثة؛ لما صرَّحت به العديد من الكتب، وعبارة غيرها لا بُدّ من تأويلها كما فعل الأكمل، وفعل صاحب الهداية ومتابعة المؤلف له هي موافقة للمنقول في المشهورات كالأصل وشرح الطحاوي، ثمّ أثناء الاستدلال قام بتأويلها على ورثة العاقلة، والله أعلم.