تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الوصايا
وقال أبو يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -: لا يجوز؛ لأنّ ذلك معصيةٌ، وفي الجوازِ تقريرِها فلا تجوز.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّ ذلك قُربةٌ في مُعْتَقَدِهم، وقد أُمرنا أن نتركَهم، وما يدينون، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اتركوهم وما يدينون» (¬1): أي يعتقدون، فيجوز ذلك بناءً على اعتقادهم، وأمَّا قوله: «بأنّه تقرير المعصية» فليس بشيءٍ؛ لأنّ ذلك لو مُنِع لما جازَ قَبول الجِزية؛ لأنّه تقرير لكفرِهم وبقائِهم عليه.
ومثالُ الثَّالثة: الوصية لمساجدنا بالعمارة والحجِّ وغير ذلك، فهي باطلةٌ نظراً إلى اعتقادِهم.
ومثالُ الرَّابعة: الوصية للنَّوائح والمغنيات، فإنه لا يجوز؛ لأنّه مَعصيةٌ عندنا وعندهم وفي جميع الأديان، فلا وجه إلى الجَواز.
ولو كان لقومٍ مَعْلومين مُعَيَّنين جاز بطريق التَّمليك لا بطريق الوصيّة والاستخلاف، وكذلك الفصل الثالث.
حظربيٌّ دخل دارنا بأَمان فأَوصى بجميع مالِه لمسلمٍ أو ذميٍّ جاز؛ لأنّ عدم الجواز بما زادَ على الثُّلُث إنّما كان لحقِّ الورثةِ، ألا تَرَى أنّهم لو أجازوا جازَ، وليس للورثة حقٌّ محترم؛ لكونهم في دار الحرب؛ إذ هم كالأمواتِ في أحكامِنا، فصار كأن لا وارث له فيصحّ.
¬__________
(¬1) بيّض له ابنُ قطلوبغا في الإخبار2: 357.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّ ذلك قُربةٌ في مُعْتَقَدِهم، وقد أُمرنا أن نتركَهم، وما يدينون، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اتركوهم وما يدينون» (¬1): أي يعتقدون، فيجوز ذلك بناءً على اعتقادهم، وأمَّا قوله: «بأنّه تقرير المعصية» فليس بشيءٍ؛ لأنّ ذلك لو مُنِع لما جازَ قَبول الجِزية؛ لأنّه تقرير لكفرِهم وبقائِهم عليه.
ومثالُ الثَّالثة: الوصية لمساجدنا بالعمارة والحجِّ وغير ذلك، فهي باطلةٌ نظراً إلى اعتقادِهم.
ومثالُ الرَّابعة: الوصية للنَّوائح والمغنيات، فإنه لا يجوز؛ لأنّه مَعصيةٌ عندنا وعندهم وفي جميع الأديان، فلا وجه إلى الجَواز.
ولو كان لقومٍ مَعْلومين مُعَيَّنين جاز بطريق التَّمليك لا بطريق الوصيّة والاستخلاف، وكذلك الفصل الثالث.
حظربيٌّ دخل دارنا بأَمان فأَوصى بجميع مالِه لمسلمٍ أو ذميٍّ جاز؛ لأنّ عدم الجواز بما زادَ على الثُّلُث إنّما كان لحقِّ الورثةِ، ألا تَرَى أنّهم لو أجازوا جازَ، وليس للورثة حقٌّ محترم؛ لكونهم في دار الحرب؛ إذ هم كالأمواتِ في أحكامِنا، فصار كأن لا وارث له فيصحّ.
¬__________
(¬1) بيّض له ابنُ قطلوبغا في الإخبار2: 357.