أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الفرائض

والثَّاني: أنّ الله تعالى ذَكَرَ الصَّلاةَ والصَّومَ وغيرهما من العبادات مجملاً ولم يبيّن مَقاديرها، وذكرَ الفَرائض وبَيَّنَ سِهامها وقَدَّرها تقديراً لا يحتمل الزِّيادة والنُّقصان، فخُص هذا النَّوع بهذا الاسم لهذا المعنى.
والإرث في اللُّغة (¬1): البَقاءُ، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّكم على إرثِ من إرثِ أبيكم
إبراهيم» (¬2): أي على بَقيَّةِ من بقايا شَريعته، والوارثُ الباقي، وهو من أَسْماءِ اللهِ تعالى: أي الباقي بعد فَناء خَلْقِه، وسُمِي الوارثُ لبقائِهِ بعد المُوَرِّث.
وفي الشَّرع: انتقالُ مال الغير إلى الغير على سبيل الخلافة، فكأنَّ الوارثَ لبقائه انتقل إليه بَقِيَّة مال الميت.
ومن شَرَفِ هذا العلم أنّ اللهَ تولى بَيانَه وقسمتَه بنفسِهِ وأَوضحه وضوح النَّهار بشَمْسِهِ فقال: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11] إلى آخر الآيتين، وقال سبحانه: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ} [النساء: 176] إلى آخر الآية.
فبَيَّنَ فيها أهمَّ سِهام الفرائض ومُسْتَحقيها، والباقي يُعْرَفُ بالاستنباطِ لمن تَأمَّل فيها، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بتعليمها وحَضَّ عليه فقال:
¬__________
(¬1) فالمواريث جمع ميراث: وهو الإرث، ويطلق لغةً على أمر قديم توارثه الآخر عن الأول، كما في تاج العروس5: 155، ولسان العرب2: 111.
(¬2) في سنن أبي داود2: 189، وسنن النَّسائي5: 255، ومسند الشَّافعي1: 241.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 2817