اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّلاة

قال: (وإن أكلَ أو شربَ أو تكلَّمَ أو قرأَ من المصحفِ فسدت صلاته)، أمّا الأكلُ والشُّربُ؛ فلأنّه عملٌ كثيرٌ ليس من الصَّلاة.
وأمّا الكلامُ فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ صلاتَنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام النَّاس» (¬1).
وأمَّا القراءةُ من المصحف فمذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وعندهما: لا تفسد؛ لأنّ النَّظرَ في المصحفِ عبادةٌ، فلا يُفسدها إلاّ أنّه يُكره؛ لأنّه تشبهٌ بأهل الكتاب.
وله: إن كان يحمله فهو عملٌ كثيرٌ؛ لأنّه حملٌ وتقليبُ الأوراق (¬2)، وإن كان على الأرض، فإنّه تعلُّمٌ، وإنّه عَمَلٌ كثيرٌ، فيفسدها كما لو تَعَلَّمَ من غيره.
¬__________
(¬1) فعن معاوية بن الحكم - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» في صحيح مسلم1: 381، وصحيح ابن خزيمة 2: 35.
وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: «كنا نتكلّم في الصلاة يُكلّم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصّلاة حتى نزلت: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام» في صحيح مسلم1: 383.
(¬2) لأنَّ الأخذَ من المصحف تلقّن من الخارج، فتفسد به الصَّلاة، سواء كان المصحف
محمولاً أو موضوعاً، وسواء قلب المصلي أوراقه أو قلبها غيره؛ فعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - قال: «نهانا أمير المؤمنين أن نؤمَّ الناس في المصحف» في كنز العمال ر22837 ونسبه إلى ابن أبي داود.
وعن ابن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: «جاء رجلٌ إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إنّي لا أستطيع أن أتعلم القرآن فعلمني ما يجزئني من القرآن، قال: قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله» في صحيح ابن حبان5: 116، وسنن أبي داود1: 220، وسنن البيهقي الكبير2: 381، فيدلّ على أنَّ مَن كان معه قرآن قرأ ما تيسّر منه، وإلا فإن عجز عن تعلُّمه وحفظه بقدر ما يجوز به الصلاة انتقل إلى الذكر ما دام عاجزاً، ولم يقل أحدٌ من الأئمة فيما علمنا بوجوب القراءة عليه من المصحف، فلو كانت القراءة منه مباحة في الصلاة غير مفسدة لها كما زعمه بعضهم لكان ذلك واجباً على العاجز عن الحفظ؛ لكونه قادراً على القراءة من وجه غير عاجز عنها، والانتقال إلى الذكر إنَّما هو بعد تحقق العجز عن القراءة من المصحف، فثبت أنَّ القراءةَ من المصحف ليست بقراءة تصحّ بها الصلاة، كما في إعلاء السنن5: 60.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 2817