تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الصَّلاة
متتابعة، ورُوِي أكثر من ذلك.
قال: (ولا يخرج معهم أهلُ الذِّمّة)؛ لأنَّ ابنَ عُمر - رضي الله عنهم - نهى عنه؛ ولأنّ اجتماعَ الكفّار مظنّةَ نزول اللَّعنة، فلا يخرجون عند طلب الرَّحمة، قال تعالى: {وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَل} [الرعد: 14].
باب سجود السّهو
سجودُ السَّهو واجبٌ، وقال بعضُهم: سُنّةٌ (¬1)، والأوَّلُ أصحُّ (¬2)؛ لأنّه شُرِعَ لنقص تَمَكَّن في الصَّلاةِ، ورفعُه واجبٌ، فيكون واجباً.
ولا يجب إلا بتركِ الواجبِ دون السُّنّة، ووجب نظراً للمعذور بالسَّهو لا للمتعمد.
قال: (ويسجدُ له بعد السَّلام سجدتين ثمّ يتشهَّد ويُسلِّم) (¬3)، قال - صلى الله عليه وسلم -:
¬__________
(¬1) كان أبو الحسن الكرخي - رضي الله عنه - يقول: هو واجب استدلالاً بما قال محمّد - رضي الله عنه -: إذا سها الإمام وجب على المؤتم أن يسجد؛ لأنَّه جبر لنقصان العبادة، فكان واجباً كدماء الجبر في باب الحج، وقال غيره من أصحابنا كان يقول: إنَّه سنة استدلالاً بما قال محمّد - رضي الله عنه -: إنَّ العودَ إلى سجود السهو لا يرفع التشهّد، ولو كان واجباً لكان رافعاً للتشهّد كسجدة التلاوة، كما في المبسوط1: 219، وفي التبيين1: 191: والصحيح الأول.
(¬2) ومشى عليه المتون كالوقاية ص178، والشروح كالتبيين 1: 191، وصححه العيني في المنحة 2: 98.
(¬3) ولا خلاف في الجواز قبل السلام وبعده؛ لصحة الحديث فيهما، والترجيح لما قلنا من جهة المعنى أنَّ السّلام من الواجبات فيقدّم على سجود السهو قياساً على غيره من
واجبات الصلاة؛ ولأنَّ سجود السهو ممّا لا يتكرر، فيؤخر عن السلام حتى لو سها عن السلام ينجبر به، كما في التبيين1: 192، وكان سجود قبل السلام خلاف الأولى ومكروهاً تنزيهاً، وقال به بعض المجتهدين، وكان جائزاً، فقد صادف محلاً في الجملة، كما في الطحطاوي2: 63.
قال الحازمي: «وطريقُ الإنصاف أن يقول: إن أحاديث السجود قبل السّلام وبعده كلّها ثابتة صحيحة، وفيها نوع تعارض ولم يثبت تقدم بعضها على بعض برواية صحيحة ... والأولى حمل الأحاديث على التوسع وجواز الأمرين»، كما في نصب الراية1: 114.
قال: (ولا يخرج معهم أهلُ الذِّمّة)؛ لأنَّ ابنَ عُمر - رضي الله عنهم - نهى عنه؛ ولأنّ اجتماعَ الكفّار مظنّةَ نزول اللَّعنة، فلا يخرجون عند طلب الرَّحمة، قال تعالى: {وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَل} [الرعد: 14].
باب سجود السّهو
سجودُ السَّهو واجبٌ، وقال بعضُهم: سُنّةٌ (¬1)، والأوَّلُ أصحُّ (¬2)؛ لأنّه شُرِعَ لنقص تَمَكَّن في الصَّلاةِ، ورفعُه واجبٌ، فيكون واجباً.
ولا يجب إلا بتركِ الواجبِ دون السُّنّة، ووجب نظراً للمعذور بالسَّهو لا للمتعمد.
قال: (ويسجدُ له بعد السَّلام سجدتين ثمّ يتشهَّد ويُسلِّم) (¬3)، قال - صلى الله عليه وسلم -:
¬__________
(¬1) كان أبو الحسن الكرخي - رضي الله عنه - يقول: هو واجب استدلالاً بما قال محمّد - رضي الله عنه -: إذا سها الإمام وجب على المؤتم أن يسجد؛ لأنَّه جبر لنقصان العبادة، فكان واجباً كدماء الجبر في باب الحج، وقال غيره من أصحابنا كان يقول: إنَّه سنة استدلالاً بما قال محمّد - رضي الله عنه -: إنَّ العودَ إلى سجود السهو لا يرفع التشهّد، ولو كان واجباً لكان رافعاً للتشهّد كسجدة التلاوة، كما في المبسوط1: 219، وفي التبيين1: 191: والصحيح الأول.
(¬2) ومشى عليه المتون كالوقاية ص178، والشروح كالتبيين 1: 191، وصححه العيني في المنحة 2: 98.
(¬3) ولا خلاف في الجواز قبل السلام وبعده؛ لصحة الحديث فيهما، والترجيح لما قلنا من جهة المعنى أنَّ السّلام من الواجبات فيقدّم على سجود السهو قياساً على غيره من
واجبات الصلاة؛ ولأنَّ سجود السهو ممّا لا يتكرر، فيؤخر عن السلام حتى لو سها عن السلام ينجبر به، كما في التبيين1: 192، وكان سجود قبل السلام خلاف الأولى ومكروهاً تنزيهاً، وقال به بعض المجتهدين، وكان جائزاً، فقد صادف محلاً في الجملة، كما في الطحطاوي2: 63.
قال الحازمي: «وطريقُ الإنصاف أن يقول: إن أحاديث السجود قبل السّلام وبعده كلّها ثابتة صحيحة، وفيها نوع تعارض ولم يثبت تقدم بعضها على بعض برواية صحيحة ... والأولى حمل الأحاديث على التوسع وجواز الأمرين»، كما في نصب الراية1: 114.