اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّلاة

فإن قَعَدَ في الثانية أجزأه اثنتان عن الفرض، وقد أساء لتأخير السَّلام عن موضعِه، وركعتان له نافلةً؛ لزيادتها على الفرض، وإن لم يقعد في الثَّانية بطل فرضه؛ لأنّه ترك ركناً، وهو القعدة آخر الصَّلاة.
قال: (ويصير مسافراً إذا فارق بيوت المصر قاصداً مسيرةَ ثلاثة أيّام ولياليها)؛ لأنه لا يصيرُ مسافراً إلاّ إذا خَرَجَ من المصر، وقد قالت الصَّحابة - رضي الله عنهم -: «لو فارقنا هذا الخصَّ لقصرنا» (¬1).
وأمّا التَّقديرُ؛ فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يمسح المسافر ثلاثةَ أيّام ولياليها» (¬2)، والمرادُ بيان حكم جميع المسافرين (¬3)؛ ليكون أعمّ فائدة، فيتناول كلّ مسافر سفره
¬__________
(¬1) فعن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي - رضي الله عنه -: «إنَّ علياً لما خرج إلى البصرة رأى خُصّاً، فقال: لولا هذا الخص لصلينا ركعتين، فقلت: ما خصاً؟ قال: بيت من قصب» في مصنف عبد الرزاق 2: 529، ورواته ثقات، كما في إعلاء السنن 7: 296، وغيره.
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «صليت الظهر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة أربعاً، والعصر بذي الحليفة ركعتين» في صحيح البخاري1: 369.
(¬2) فعن خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «يمسح المسافر ثلاثةَ أيام ولياليهنّ، وللمقيم يوم وليلة» في المعجم الكبير4: 96.
(¬3) أي هذا الحديث يُبيّن حكم جميع المسافرين، فمَن لم يكن سفره أقلّ من ثلاثة أيام لا
يُعَدّ مسافراً، فلا يكون داخلاً فيه، ولو كان السَّفرُ أقلَّ من ثلاثةِ أيام لم يكن الحديثُ شاملاً له؛ لأنّ الحديثَ ذكرَ الحكمَ لمن كان سفرُه ثلاثة أيام فأكثر، ولا يخفى أنّ هذا المعنى فيه نوعُ تكلُّف في الدَّلالة على المراد؛ لأنّه يُمكن أن يُقال: أنّ ذكرَ الثَّلاثة لذكر حكم المسح لا لتقدير مدّة السَّفر، والأولى بالشَّارح الاستدلال بحديث ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَحِلُّ لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم» في صحيح مسلم2: 977، فإنّه أصرح في اعتبار السَّفر المؤثر في الأحكام، وهو سفرَ ثلاثة أيام، والله أعلم.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 2817