اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّلاة

قال: (ويُعتبرُ في الجبلِ ما يليق به، وفي البحرِ اعتدال الرِّياح)؛ لأنّه هو الوَسَط، وهو أن لا تكون الرِّياح غالبة ولا ساكنة، فينظر كم يسير في مثلِهِ ثلاثة أيّام فيُجعل أصلاً.
قال: (ولا يَزال على حكمِ السَّفر حتى يدخل مصره (¬1) أو ينوي الإقامةَ خمسة عشر يوماً في مصر أو قرية)؛ لأن السَّفر إذا صح لا يتغير حكمه إلا بالإقامة، والإقامة بالنيّة أو بدخول وطنه؛ لأنّ الإقامة ترك السَّفر، فإذا اتصل بالنيّة أتمّ، بخلاف المقيم حيث لا يصير مسافراً بالنيّة؛ لأنّ السَّفر إنشاء الفعل، فلا يصير فاعلاً بالنيّة.
وأمَّا دخول وطنه؛ فلأن الإقامة للارتفاق، وأنّه يحصل بوطنه من غير نيّة، وكذا نُقِل أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه - رضي الله عنهم - «كانوا يُسافرون ويعودون إلى أوطانهم مقيمين من غيرِ نيّة» (¬2).
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: «سافرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - كلهم صلّى من حين يخرج من المدينة إلى أن يرجع إليها ركعتين في المسير والمقام بمكة» في مسند إسحاق بن راهويه 1: 77، ومسند أبي يعلى 10: 5862، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 156: «رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجال أبي يعلى رجال الصحيح»، وقال ابن حجر في فتح الباري 2: 571: «إسناده جيد».
(¬2) قال مخرجو أحاديث «الهداية»: لم نجده، قال ابن قطلوبغا في الإخبار1: 246: «مرادهم لم نجد له شاهداً نقلياً»، أي أنهم فعلياً كانوا يسافرون ويعودون من غير أن ينووا الإقامة، كما هو الظَّاهر، لكن لم يصرحوا قولاً بهذا، وإنما وردت الأحاديث بالنية والقصد للسفر، فعلم أن عدم النية في الإقامة واقعة منهم فعلياً، والله أعلم.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 2817