تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الصَّلاة
سُنّةٌ (¬1)، والأوّلُ أصحّ (¬2).
وقوله في «الجامع الصَّغير»: «عيدان اجتمعا في يوم: الأوّل سُنّة، والثّاني فريضةٌ»، معناه وجب بالسُّنّة؛ لأنّ قولَه: «ولا يُترك واحدٌ منهما» (¬3) دليلُ الوجوب.
¬__________
(¬1) قالها النَّسفي وصححه في «المنافع»، قال السَّرَخْسيُّ في المبسوط2: 38: «الأظهر أنَّها سنة، ولكنَّها من معالم الدين، أخذها هدي، وتركها ضلالة». وينظر: نهاية النقاية ص193، وغيرها.
(¬2) وهو رواية عن أبي حنيفة، وصححها صاحب الهداية 1: 85، والمختار 1: 112، والدر المختار 1: 555، واختاره صاحب الملتقى ص25، والكنز 1: 21، والتنوير 1: 55، وعليه الجمهور، كافي، وهو المختار، خلاصة، كما في الطحطاوي2: 147.
(¬3) وعبارته في الجامع الصغير ص113: «محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - رضي الله عنهم -: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فالأوَّلُ سُنّةٌ، والآخرُ فريضة، ولا يُترك واحدٌ منهما».
قال في «المعراج»: احترز به قول عطاء: تجزي صلاة العيد عن الجمعة، ومثله عن عليّ وابن الزبير - رضي الله عنهم -، قال ابن عبد البر: سقوط الجمعة بالعيد مهجورٌ، وعن عليّ - رضي الله عنه -: أنّ ذلك في أهل البادية، ومن لا تجب عليهم الجمعة، كما في رد المحتار2: 166.
قال الكوثري في مقالاته ص249 - 257: «شاع بين العوام أنَّه إذا اجتمع العيد والجمعة تسقط الجمعة، وهذا غير صحيح، فقد اتفق الأئمة الأربعة وأصحابهم على عدم سقوط صلاة الجمعة إلا في قول شاذ لأحمد، ودليلهم الكتاب والسنة المستفيضة والعمل المتوارث والإجماع في فرضية الجمعة على أهل الأمصار من الرجال غير المعذورين فرضاً عاماً، فلا يتصور إخراج مَن يصلي العيد من هذا الحكم إلا بقيام دليل مثله في القوة، ودون ذلك خرط القتاد؛ فعن أبي عبيد - رضي الله عنه - ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فكان ذلك يوم الجمعة فصلى قبل الخطبة ثم خطب فقال: «يا أيها الناس إنَّ هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمّن أحبّ أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومَن أحبّ أن يرجع فقد أذنت له» في صحيح البخاري 5: 2116.
وقال التهانوي في إعلاء السنن 8: 93: «وكان عثمان - رضي الله عنه - قال ذلك بمحضر من الصحابة، فلو كانت الرخصة تعم أهل القرى، وأهل البلد جميعاً؛ لأنكروا عليه تخصيصها بأهل العالية، فثبت أنَّ الرخصة مخصوصة بمن لم تجب عليه الجمعة، فلا تترك الجمعة بالعيد، كيف وإنَّ فريضة الجمعة ثابتة بالكتاب والإجماع، لازمة على أهل البلد، فلا يجوز إسقاطها عنهم بما هو دونها إلا بنص قطعي مثله».
وقوله في «الجامع الصَّغير»: «عيدان اجتمعا في يوم: الأوّل سُنّة، والثّاني فريضةٌ»، معناه وجب بالسُّنّة؛ لأنّ قولَه: «ولا يُترك واحدٌ منهما» (¬3) دليلُ الوجوب.
¬__________
(¬1) قالها النَّسفي وصححه في «المنافع»، قال السَّرَخْسيُّ في المبسوط2: 38: «الأظهر أنَّها سنة، ولكنَّها من معالم الدين، أخذها هدي، وتركها ضلالة». وينظر: نهاية النقاية ص193، وغيرها.
(¬2) وهو رواية عن أبي حنيفة، وصححها صاحب الهداية 1: 85، والمختار 1: 112، والدر المختار 1: 555، واختاره صاحب الملتقى ص25، والكنز 1: 21، والتنوير 1: 55، وعليه الجمهور، كافي، وهو المختار، خلاصة، كما في الطحطاوي2: 147.
(¬3) وعبارته في الجامع الصغير ص113: «محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - رضي الله عنهم -: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فالأوَّلُ سُنّةٌ، والآخرُ فريضة، ولا يُترك واحدٌ منهما».
قال في «المعراج»: احترز به قول عطاء: تجزي صلاة العيد عن الجمعة، ومثله عن عليّ وابن الزبير - رضي الله عنهم -، قال ابن عبد البر: سقوط الجمعة بالعيد مهجورٌ، وعن عليّ - رضي الله عنه -: أنّ ذلك في أهل البادية، ومن لا تجب عليهم الجمعة، كما في رد المحتار2: 166.
قال الكوثري في مقالاته ص249 - 257: «شاع بين العوام أنَّه إذا اجتمع العيد والجمعة تسقط الجمعة، وهذا غير صحيح، فقد اتفق الأئمة الأربعة وأصحابهم على عدم سقوط صلاة الجمعة إلا في قول شاذ لأحمد، ودليلهم الكتاب والسنة المستفيضة والعمل المتوارث والإجماع في فرضية الجمعة على أهل الأمصار من الرجال غير المعذورين فرضاً عاماً، فلا يتصور إخراج مَن يصلي العيد من هذا الحكم إلا بقيام دليل مثله في القوة، ودون ذلك خرط القتاد؛ فعن أبي عبيد - رضي الله عنه - ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فكان ذلك يوم الجمعة فصلى قبل الخطبة ثم خطب فقال: «يا أيها الناس إنَّ هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمّن أحبّ أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومَن أحبّ أن يرجع فقد أذنت له» في صحيح البخاري 5: 2116.
وقال التهانوي في إعلاء السنن 8: 93: «وكان عثمان - رضي الله عنه - قال ذلك بمحضر من الصحابة، فلو كانت الرخصة تعم أهل القرى، وأهل البلد جميعاً؛ لأنكروا عليه تخصيصها بأهل العالية، فثبت أنَّ الرخصة مخصوصة بمن لم تجب عليه الجمعة، فلا تترك الجمعة بالعيد، كيف وإنَّ فريضة الجمعة ثابتة بالكتاب والإجماع، لازمة على أهل البلد، فلا يجوز إسقاطها عنهم بما هو دونها إلا بنص قطعي مثله».