تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الصَّلاة
قال: (إلا الخُطبة) (¬1)، فإنّه يخطب بعد الصّلاة، كذا المأثور عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2)، ولو تركها جاز؛ لأنّها سُنّة وليست بشرطٍ، وقد أساء لمخالفة السُّنَّة.
وكذلك إن خَطَبَ قبل الصَّلاة يجوز لحصول المقصود، وهو تعليمُهم وظيفة اليوم، ويُكره (¬3)؛ لما بيَّنّا، .............................................
¬__________
(¬1) ذكر الزيلعيّ: أنَّ الحاصل أنَّ شروطه شروط الجمعة غير الخطبة والسلطان والحرية في رواية, وهو الأصح، قال ابن نجيم في البحر2: 179: «وليس بصحيح؛ إذ ليس الوقت والإذن العام من شروطه»، قال في النهر: بل هو صحيح؛ إذ من شرائطه الوقت: أعني أيام التشريق حتى لو فاتته صلاة في أيامه فقضاها في غير أيّامه من القابل لا يكبر، وإذا لم يشترط السلطان أو نائبه فلا معنى لاشتراط الإذن العام، وكأنهم استغنوا بذكر السلطان عنه، على أنا قدمنا أنَّ الإذن العام لم يذكر في الظاهر، نعم بقي أن يقال من شرائطها: الجماعة التي هي جمع، والواحد هنا مع الإمام جماعة، فكيف يصحّ أن يقال: إنَّ شروطه شروط الجمعة، اهـ، والجواب: أنَّ المرادَ الاشتراكَ في اشتراط الجماعة فيهما لا من كلّ وجه، وإلا انتقص ما أجاب به أولاً، فإنَّ الشرطَ في الجمعة وقت الظهر، فالاشتراك في اشتراط الوقت فيهما مطلقاً، فكذا الجماعة، تدبر، كما في منحة الخالق2: 179.
(¬2) فعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - قال: «شهدت العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - فكانوا يصلّون قبل الخطبة» في صحيح البخاري1: 326.
(¬3) السنة الخطبة بعد العيدين، وتلقاه الأمة بالقبول، وخالفها مروان، فإنَّه كان يهجو في خطبته علياً - رضي الله عنه -، واستنكره الناس، وكانوا لا يسمعون الخطبة، فقدَّم الخطبة ليستمعوها، وكانت خطبة الجمعة أيضاً بعدها، إلاّ أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب فنفر الناس كلّهم زعماً منهم أن سماع الخطبة ليس بحتم، فبقي اثنا عشر نفساً حوله - صلى الله عليه وسلم -، فقدَّمها النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما في مراسيل أبي داود، وثبت عن عثمان - رضي الله عنه - أيضاً تقديم الخطبة على صلاة العيد؛ ليدرك الناس صلاة العيد، كما في العرف الشذي2: 34.
وكذلك إن خَطَبَ قبل الصَّلاة يجوز لحصول المقصود، وهو تعليمُهم وظيفة اليوم، ويُكره (¬3)؛ لما بيَّنّا، .............................................
¬__________
(¬1) ذكر الزيلعيّ: أنَّ الحاصل أنَّ شروطه شروط الجمعة غير الخطبة والسلطان والحرية في رواية, وهو الأصح، قال ابن نجيم في البحر2: 179: «وليس بصحيح؛ إذ ليس الوقت والإذن العام من شروطه»، قال في النهر: بل هو صحيح؛ إذ من شرائطه الوقت: أعني أيام التشريق حتى لو فاتته صلاة في أيامه فقضاها في غير أيّامه من القابل لا يكبر، وإذا لم يشترط السلطان أو نائبه فلا معنى لاشتراط الإذن العام، وكأنهم استغنوا بذكر السلطان عنه، على أنا قدمنا أنَّ الإذن العام لم يذكر في الظاهر، نعم بقي أن يقال من شرائطها: الجماعة التي هي جمع، والواحد هنا مع الإمام جماعة، فكيف يصحّ أن يقال: إنَّ شروطه شروط الجمعة، اهـ، والجواب: أنَّ المرادَ الاشتراكَ في اشتراط الجماعة فيهما لا من كلّ وجه، وإلا انتقص ما أجاب به أولاً، فإنَّ الشرطَ في الجمعة وقت الظهر، فالاشتراك في اشتراط الوقت فيهما مطلقاً، فكذا الجماعة، تدبر، كما في منحة الخالق2: 179.
(¬2) فعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - قال: «شهدت العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - فكانوا يصلّون قبل الخطبة» في صحيح البخاري1: 326.
(¬3) السنة الخطبة بعد العيدين، وتلقاه الأمة بالقبول، وخالفها مروان، فإنَّه كان يهجو في خطبته علياً - رضي الله عنه -، واستنكره الناس، وكانوا لا يسمعون الخطبة، فقدَّم الخطبة ليستمعوها، وكانت خطبة الجمعة أيضاً بعدها، إلاّ أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب فنفر الناس كلّهم زعماً منهم أن سماع الخطبة ليس بحتم، فبقي اثنا عشر نفساً حوله - صلى الله عليه وسلم -، فقدَّمها النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما في مراسيل أبي داود، وثبت عن عثمان - رضي الله عنه - أيضاً تقديم الخطبة على صلاة العيد؛ ليدرك الناس صلاة العيد، كما في العرف الشذي2: 34.